تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَصَد مَاردين، فَهَرَبَ مِنْهُ حَمدَان، فَحَاصَر مَارْدين، وَتَسَلَّمَهَا، ثُمَّ ظَفِر بحَمْدَان، فَسَجَنَهُ، ثُمَّ حَاصر قلعَةً للأَكرَاد وَأَمِيْرهُم شَدَّاد، فَظَفِرَ بِهِ، وَهَدَمَهَا.

وَهَدَمَ دَارَ النَّدْوَة بِمَكَّةَ، وَصَيَّرهَا مَسْجِدًا.

وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ: أَبطل الْمُعْتَضد، وَقِيد النِّيرَان، وَشعَار النَّيْروز.

وقَدِمَتْ قَطْرُ النَّدَى (١) بِنْتُ صَاحِب مِصْر مَعَ عَمِّهَا - وَقِيْلَ: مَعَ عَمَّتِهَا العَبَّاسَة - فَدَخَلَ بِهَا الْمُعْتَضد، فَكَانَ جِهَازُهَا بِأَزيد مِنْ أَلف (٢) أَلف دِيْنَار، وَكَانَ صَدَاقُهَا خَمْسِيْنَ أَلف دِيْنَار، وَقِيْلَ: كَانَ فِي جِهَازهَا أَرْبَعَةُ آلاَف تِكَّة مُجَوْهَرَة، وَكَانَتْ بديعَةَ الحُسْن، جَيِّدَة العَقْل.

قِيْلَ: خَلاَ بِهَا المُعْتَضِدُ يَوْمًا، فَنَام عَلَى فَخِذِهَا، قَالَ: فَوَضَعَتْ رأْسَهُ عَلَى مِخَدَّةٍ، وَخَرَجتْ، فَاسْتيقَظَ، فَنَادَاهَا وَغَضِبَ، وَقَالَ: أَلَمْ أُحِلَّكِ إِكرَامًا لَكِ، فَتَفْعَلِينَ هَذَا؟

قَالَتْ: مَا جهلتُ إِكرَامكَ لِي، وَلَكِن فِيمَا أَدَّبنِي أَبِي أَنْ قَالَ: لاَ تنَامِي بَيْنَ جُلوس، وَلاَ تجلسِي مَعَ النَّائِم.

وَيُقَالُ: كَانَ لَهَا أَلفُ هَاوُن ذَهب.

وَفِيْهَا: قَتَل خُمَارَويه صَاحِبَ مِصْر وَالشَّام غِلمَانُه، لأَنَّهُ رَاوَدَهُم، ثُمَّ أُخِذُوا، وَصُلبُوا، وَتملَّك ابْنُهُ جَيْش، فَقتلُوهُ بَعْد يَسير، وَمَلَّكُوا أَخَاهُ هَارُوْنَ، وَقَرَّر عَلَى نَفْسه أَنْ يَحْمِلَ إِلَى المُعْتَضِد فِي العَام أَلْفَ أَلفِ دِيْنَار، وَخَمْسَ مائَة أَلْف دِيْنَار.

(١) هي أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون، من شهيرات النساء عقلا وجمالا وأدبا. تزوجها المعتضد، وجهزها بجهاز لم يعمل مثله. توفيت ببغداد، ودفنت في قصر الرصافة سنة (٢٨٧ هـ) .

(٢) كتب بهامش الأصل كلمة: " ألفي ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ٤٧٣