تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَعْدَهُ ابْنه، ثُمَّ ابْن ابْنه، ثُمَّ تملَّكَ المُعِزُّ وَأَوْلاَدُهُ مِصْر وَالمَغْرِبَ وَاليَمَنَ وَالشَّام دَهْرًا طَوِيْلًا - فَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّة إِلاَّ بِاللهِ -.

وَفِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ: أَخَذَ المُعْتَضِد مُحَمَّد بن سَهْل مِنْ قوَّاد الزَّنْج فَبَلَغَهُ أَنَّهُ يدعُو إِلَى هَاشِمِيّ، فَقرَّره، فَقَالَ: لَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمِي مَا رفعتُهَا عَنْهُ.

فَقَتَلَهُ (١) .

وعَاثَت بَنُو شَيْبَان، فَسَارَ المُعْتَضِد، فلحقهُم بِالسِّنّ، فَقَتَلَ وَغَرَّقَ، وَمَزَّقَهُم، وَغَنِمَ العَسْكَرُ مِن موَاشيهُم مَا لاَ يُوْصَف، حَتَّى أُبيع الجملُ بخمسَةِ دَرَاهُم، وَصَان نسَاءهُم وَذَرَاريهُم، وَدَخَلَ المَوْصِل، فجَاءته بَنو شَيْبَان، وَذلُّوا، فَأَخَذَ مِنْهُم رَهَائِن، وَأَعطَاهُم نسَاءهُم، وَمَاتَ فِي السجْن المفَوِّض إِلَى اللهِ، وَقِيْلَ: كَانَ الْمُعْتَضد يُنَادمه فِي السِّر.

قِيْلَ: كَانَ لتَاجرٍ عَلَى أَمِيْرٍ مَالٌ، فَمَطَلَه، ثُمَّ جَحَدَه، فَقَالَ لَهُ صَاحبٌ لَهُ: قُمْ مَعِي، فَأَتَى بِي خَيَّاطًا فِي مَسْجِد.

فَقَامَ مَعَنَا إِلَى الأَمِيْر، فَلَمَّا رَآهُ، هَابَه، وَوَفَّانِي المَالَ.

فَقُلْتُ للخَيَّاط: خُذْ مِنِّي مَا تُرِيْد، فَغَضِبَ.

فَقُلْتُ لَهُ: فَحَدِّثْنِي عَنْ سَبب خَوفه مِنْكَ.

قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً، فَإِذَا بِتُرْكِي قَدْ صَادَ امْرَأَةً مليحَةً، وَهِيَ تَتَمَنَّعُ مِنْهُ وَتَسْتَغِيْث، فَأَنكرتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبنِي، فَلَمَّا صَلَّيْت العشَاء جَمعتُ أَصْحَابِي، وَجِئْتُ بَابَه، فَخَرَجَ فِي غِلمَانه، وَعَرَفَنِي، فَضَرَبَنِي وَشَجَّنِي، وَحملتُ إِلَى بَيْتِي، فَلَمَّا تَنَصَّف اللَّيْلُ، قُمْتُ فَأَذَّنْتُ فِي المنَارَة، لكِي يُظَنَّ أَنَّ الفَجْر طَلع، فَيُخْلِي المرأَةَ، لأَنَّهَا قَالَتْ: زوجِي حَالفٌ عليّ بِالطَّلاَق أَنَّنِي لاَ أَبيتُ عَنْ بَيْتِي، فَمَا نزلتُ حَتَّى أَحَاطَ بِي بَدْرٌ وَأَعوَانُه، فَأُدْخِلْتُ عَلَى المُعْتَضِد، فَقَالَ: مَا هَذَا الأَذَان؟ فَحَدَّثْتُه

(١) البداية والنهاية: ١١ / ٦٧ - ٦٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ٤٧١