وَلِي بَعْد أَبِيْهِ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَكَانَتْ دَوْلَته ثِنْتَيْ عَشْرَة سَنَةً.
وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا جَوَادًا مُبذِّرًا مُسْرِفًا عَلَى نَفْسه.
رَوَى عَلِيّ بنُ مُحَمَّدٍ المَاذرَائِي، عَنْ عمّ أَبِيْهِ (١) قَالَ:
تنَزَّه خُمَارَويه بعذرَاء (٢)، فغنَّاهُ المغنِي (٣)، فَطَربَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمئَة أَلف دِيْنَار، فَكلَّمه خَازنه فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَيْفَ أَرجع عَمَّا قُلْتُ؟ لَكِن عجِّل لَهُ مئَة أَلْف دِرْهَم، وَفرِّق مَا تبقى، وَابسطه لَهُ (٤) .
وَرَوَى المَاذرَائِي، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ أَبِي الجَيْش خُمَارَوَيه عَلَى نهر ثَوْرَا، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيّ (٥)، فَأَخَذَ بلجَامه، وَقَالَ: اسْمع لِي.
قَالَ: قل.
قَالَ:
إِنَّ السِّنَان وَحدَّ السَّيْف لَوْ نَطقَا ... لحدَّثَا عَنْكَ بَيْنَ النَّاس بِالعَجَبِ
أَتْلَفْت مَالَكَ تُعْطِيهِ وَتنْهِبُهُ ... يَا آفَةَ الفضَّة البَيْضَاءِ وَالذَّهَبِ (٦)
= ١١ / ٧٢ - ٧٣، النجوم الزاهرة: ٣ / ٤٩، وأحداث ولايته حتى صفحة (٨٧) . شذرات الذهب: ٢ / ١٧٨ - ١٧٩، تهذيب بدران: ٥ / ١٧٩ - ١٨١.
(١) في " تاريخ ابن عساكر ": " عن عم أبي المعروف بأبي زنبور ".
(٢) في " تاريخ ابن عساكر ": " في مرج عذراء بدمشق، قال أبو محمد: وكان أبو زنبور عامل أبي الجيش، قال ... "
(٣) ذكر ابن عساكر الصوت الذي غناه، وهو:
" قد قلت لما هاج قلبي الذكرى * وأعرضت وسط السماء الشعرى
كأنها ياقوتة في مزرى * ما أطيب الليل بسر من راى " وقال: إنه أبدل مرج عذرا، بسر من رأى.
(٤) الخبر في " تاريخ ابن عساكر ": خ: ٥ / ٣٤٢ ب، وفيه زيادات.
وقوله: " وابسطه له " أي: ابسط له باقي المئة ألف دينار على سنين، حتى يحصل عليها كلها، ويبر بوعده وأمره.
(٥) زاد ابن عساكر هنا: " عليه كساء، فجاء حتى أخذ بشكيمة لجامه وهو منفرد على يده بازي، فنفر البازي، فصاح عليه الغلمان، فقال لهم: دعوه. فقال له: أيها الملك: قف، واستمع، فقال له: قل. فقال: ... ".
(٦) الخبر في " تاريخ ابن عساكر ": خ: ٥ / ٣٤٢ ب، وفيه: " أفنيت " بدلا من