قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلاَ تَقَدَّمُوْهَا (١» .
وَأَمَّا تَقْدِيْمِي ابْنَ بُكَيْرٍ، فَلِقُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-: (كَبِّرْ كَبِّرْ (٢» - يُرِيْدُ السِّنَّ - وَمَعَ أَنَّهُ سَمِعَ (المُوَطَّأَ) مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَأَبُوْكُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قُلْتُ: وَلَهُ فِيْهِ فَوْتٌ مَعْرُوْفٌ (٣) .
قَالَ: فَخَرَجَا وَلَمْ يَعُودَا، وَخَرَجَا إِلَى حَدِّ العَدَاوَةِ (٤) .
وَأَلَّفَ أَبُو عَبْدِ المَلِكِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَرِّ القُرْطُبِيُّ، المَيِّتُ فِي عَامِ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ كِتَابًا (٥) فِي أَخْبَارِ عُلَمَاءِ قُرْطُبَةَ، ذَكَرَ فِيْهِ بَقِيَّ بنَ مَخْلَدٍ، فَقَالَ: كَانَ فَاضِلًا تَقِيًّا، صَوَّامًا قَوَّامًا مُتَبَتِّلًا، مُنْقَطِعَ القَرِيْنِ فِي عَصْرِهِ، مُنْفَرِدًا عَنِ النَّظِيْرِ فِي مِصْرِهِ، كَانَ أَوَّلُ طَلَبِهِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى
(١) أخرجه البيهقي في " السنن " ٣ / ١٢١، وفي " مناقب الشافعي " ١ / ٢١ من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن أبي حثمة أبي بكر بن سليمان مرفوعا، وقال: وهو مرسل جيد، وأورده ابن حجر في " توالي التأسيس " ص ٤٥، وقال: هذا مرسل قوي الإسناد، وله شاهد موصول من حديث أنس عند أبي نعيم في " الحلية " ٩ / ٦٤، وآخر من حديث علي عند البزار، وثالث من حديث عبد الله بن السائب عند الطبراني في " الكبير " ورابع عن جبير بن مطعم عند البيهقي في مناقب الشافعي ١ / ٢٢، ٢٣.
(٢) قطعة من حديث مطول أخرجه مالك في " الموطأ " ٢ / ٨٧٧، ٨٧٨ في القسامة، والبخاري ٢ / ٢٠٣، ٢٠٦ في الديات، ومسلم (١٦٦٩) في القسامة، وأبو داود (٤٥٢٠) و(٤٥٢١) و(٤٥٢٣) والترمذي (١٤٢٢) والنسائي ٨ / ٥، ١٢.
(٣) رواية يحيى بن يحيى الليثي " للموطأ "، وهي المطبوعة المتداولة بين أيدي طلبة العلم في هذا الزمن.
ورواية أبي مصعب الزهري غير مطبوعة، والبغوي يعتمدها كثيرا في " شرح السنة ".
وقد روى " الموطأ " عن مالك جماعات كثيرة، وبين رواياتهم اختلاف، من تقديم وتأخير، وزيادة ونقص، ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب، فقد قال ابن حزم: في " موطأ " أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مئة حديث.
وقوله: " فيه فوت معروف ": يريد أن يحيى بن يحيى لم يسمع " الموطأ " كله من مالك.
(٤) انظر: معجم الأدباء: ٧ / ٨١ - ٨٢.
(٥) في الأصل: " كتاب ".