تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الحَافِظِ بنِ بَدْرَانَ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُبَادِرٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ أَبُو عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ-: (خَيْرُكُمْ فِي المائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيْفِ الحَاذِّ) .

قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَمَا الخَفِيْفُ الحَاذِّ؟

قَالَ: (الَّذِي لاَ أَهْلَ لَهُ وَلاَ وَلَدَ (١» .

غَرِيْبٌ جِدًّا، تَفَرَّدَ بِهِ رَوَّادٌ.

(١) إسناده ضعيف جدا، بل موضوع.

رواد بن الجراح: قال الدارقطني: متروك.

وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الناس وقال أبو حاتم - عن هذا الحديث -: منكر، لا يشبه حديث الثقات، وإنما كان بدء هذا الخبر فيما ذكر لي أن رجلا جاء إلى رواد، فذكر له هذا الحديث، فاستحسنه وكتبه، ثم بعد حدث به يظن أنه من سماعه.

وقد أورد المؤلف هذا الحديث في " الميزان "، في ترجمة رواد: ٢ / ٥٥، من طريقه، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة.

ورواه الخطيب البغدادي في " تاريخه ": ٦ / ١٩٨، و١١ / ٢٢٥، من طريق عباس الترقفي، عن رواد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة.

ونسبه السيوطي في " الجامع الصغير " لأبي يعلى.

ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني قوله: تفرد به رواد، وهو ضعيف، وقد أدخله البخاري في الضعفاء، وقال: اختلط، لا يكاد

يقوم حديثه، وقال الحافظ العراقي: طرقه كلها ضعيفة.

وقال الزركشي: غير محفوظ، والحمل فيه على رواد.

قلت: ويغلب على الظن أن هذا الحديث مما وضعه المتزهدون، زهدا لا يقره الإسلام، يقصدون بذلك التنفير من الزواج، والتخفف من أعبائه، والعزلة عن الناس، وكل ذلك مخالف لهديه ﷺ كما هو معلوم من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

وقد أراد بعض صحابة رسول الله ﷺ أن ينحو هذا المنحى، فيتبتل، ويرغب عن الزواج، ويصوم الدهر، ويقوم الليل، فعلم بهم رسول الله ﷺ فقال لهم: " أما إني أتقاكم لله، وأخشاكم له، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني ".

وقال أيضا ﷺ: " تزوجوا الودود الولود فإني مكائر بكم الأمم يوم القيامة ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ١٤