تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ، مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ؟

قَالَ: الاسْتِمْتَاعُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: النَّظَرُ، وَهُوَ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى، وَالثَّانِي: اللَّذَّةُ المَحْظُورَةُ، وَمَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: (مَنْ عَشِقَ، وَعَفَّ، وَكَتَمَ، وَصَبَرَ، غَفَرَ الله لَهُ، وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ) (١) .

ثُمَّ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:

انْظُرْ إِلَى السِّحْرِ يَجْرِي فِي لَوَاحِظِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى دَعَجٍ فِي طَرْفِهِ السَّاجِي (٢)

وَانْظُرْ إِلَى شَعَرَاتٍ فَوْقَ عَارِضِهِ ... كَأَنَّهُنَّ نِمَالٌ دَبَّ فِي عَاجِ (٣)

قَالَ نِفْطَوَيْه: وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّانِي.

رَوَاهَا: جَمَاعَةٌ، عَنْ نِفْطَوَيْه.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيْثًا سَمِعْتُهُ مِنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ ...، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ المَذْكُوْرَ.

فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَغَزَوْتُ سُويدًا فِي هَذَا الحَدِيْثِ (٤) .

قُلْتُ: هُوَ مِمَّا نَقَمُوا عَلَى سُوَيْدٍ.

(١) هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ.

اتفق جهابذة المحدثين على ضعفه، وأعلوه بسويد بن عبد العزيز، قال ابن معين عن سويد هذا: هو ساقط كذاب، لو كان لي فرس ورمح كنت أغزوه. وقال أحمد: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.

وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. وقال ابن حبان: يأتي بالمعضلات عن الثقات يجب مجانبة ما روى..والحديث في تاريخ بغداد: ٥ / ١٥٦، ٢٦٢، و: ٦ / ٥٠ - ٥١، و: ١٣ / ١٨٤.

وقد بسط الكلام عليه العلامة ابن القيم في " زاد المعاد ": ٤ / ٢٧٥ - ٢٧٨، وفي روضة المحبين: ١٨٢.

(٢) الدعج: بفتح الدال والعين: شدة سواد العين مع سعتها.

وطرف ساج: ساكن.

(٣) تاريخ بغداد: ٥ / ٢٦٢.

(٤) انظر: الوافي بالوفيات: ٣ / ٦٠.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٣ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٣ · ص ١١٣