تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: بُلِيْتُ بِمُجَالَسَتِكُم بَعْدَ مَا كُنْتُ أُجَالِسُ مَنْ جَالَسَ الصَّحَابَةَ، فَمَنْ أَعْظَمُ مِنِّي مُصِيْبَةً؟

قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، الَّذِيْنَ بَقُوا حَتَّى جَالَسُوكَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ، أَعْظَمُ مِنْكَ مُصِيْبَةً (١) .

وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:

لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَلِيَّتِي إِلاَّ أَنِّي حِيْنَ كَبِرْتُ صَارَ جُلَسَائِيَ الصِّبْيَانُ بَعْدَ مَا كُنْتُ أُجَالِسُ مَنْ جَالَسَ الصَّحَابَةَ.

قلتُ: أَعْظَمُ مِنْكَ مُصِيْبَةً مَنْ جَالَسَكَ فِي صِغَرِكَ بَعْدَ مَا جَالَسَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْل اللهِ -ﷺ-.

قَالَ: فَسَكَتَ (٢) .

قَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى، قَالَ:

صِرْتُ إِلَى حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، فَتَعَشَّيْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَى بِعُسٍّ (٣)، فَشَرِبَ، وَنَاوَلَ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، فَشَرِبَ، وَنَاوَلَنِي.

قَالَ: فَقُلْتُ: أَيُسْكِرُ كَثِيْرُهُ؟

قَالَ: إِيْ وَاللهِ، وَقَلِيْلُهُ.

فَتَرَكْتُهُ (٤) .

وَرَوَى: أَبُو حَازِمٍ القَاضِي، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: وَلِيَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ قَضَاءَ

= قرية كبيرة من قرى مرو " الأنساب " ٧ / ١٦٥ وأبو داود هو سليمان بن معبد بن كوسجان.

مات في ذي الحجة سنة سبع وخمسين ومئتين.

(١) " تاريخ بغداد " ١٤ / ١٩٢

(٢) " تاريخ بغداد " ١٤ / ١٩٣، و" تهذيب الكمال ": ١٤٨٧ و" طبقات الحنابلة " ١ / ٤١١.

وتتمة الخبر في هذه المصادر: وتمثل بشعر أبي نواس: خل جنبيك لرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام

(٣) العس، بضم العين، وتشديد السين المهملة: القدح الضخم، ويقال في جمعه: أعساس.

(٤) " تاريخ بغداد " ١٤ / ١٩٣، و" تهذيب الكمال ": ١٤٨٧.

وانظر في نوع الشراب الذي كان يجيزه أهل الكوفة، والأدلة التي يحتجون بها " نصب الراية " ٤ / ٣٠٢، ٣٠٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ٧