حقّك وَأَقوم؟
قَالَ: ثُمَّ فسد الحَال بَيْنَهُمَا حَتَّى حَبسه، وَفعل بِهِ مَا فعل (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّارًا صَنّف كِتَابًا ينْقض فِيْهِ عَلَى الشَّافِعِيّ رَدَّهُ عَلَى أَبِي حَنِيْفَةَ (٢)، وَكَانَ يَأْنَس بيُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى، وَيَسْأَله عَنْ أَهْل مِصْر وَعدولهم.
وَلَمَّا اِعْتَقَلَهُ ابْن طولُوْنَ لَمْ يُمكنهُ أَنْ يَعْزِلهُ، لأَنْ القَضَاء لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ أَمره.
وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّارًا كَانَ يشَاور فِي حكم يُوْنُس، وَالرَّجُل الصَّالِح مُوْسَى وَلد عَبْد الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، فَبلغنَا أَنّ مُوْسَى سأَله: مِنْ أَيْنَ المَعِيْشَة؟
قَالَ: مِنْ وَقفَ لأَبِي أَتكفَى بِهِ.
قَالَ: أُرِيْد أَنْ أَسْأَلك يَا أَبَا بكرَة، هَلْ رَكبَك دين بِالبَصْرَةِ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَهَلْ لَكَ وَلد أَوْ زَوْجَة؟
قَالَ: مَا نكحت قطّ، وَمَا عِنْدِي سِوَى غُلاَمِي.
قَالَ: فَأَكْرَهك السُّلْطَان عَلَى القَضَاءِ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَضربت آبَاط الإِبل بِغَيْر حَاجَة إِلاَّ لتلِي الدمَاء وَالفروج؟ للهِ عليّ لاَ عدت إِلَيْك.
قَالَ: أَقلنِي يَا أَبَا هَارُوْنَ.
قَالَ: أَنْتَ ابتدأَت بِمَسْأَلتِي، انْصَرَف، وَلَمْ يعد إِلَيْهِ.
قُلْتُ: رَضِيَ اللهُ عَنْ مُوْسَى، فَلَقَدْ صدقه، وَصدعه بِالْحَقِّ.
وَلَمْ يَكُنْ بكَار مكَابرًا، فَيَقُوْلُ: تَعَيَّنَ عَلَيَّ القَضَاءُ.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ زولاَق فِي تَرْجَمَة بكَار: لمَا اعْتَلَّ أَحْمَد بن طولُوْنَ، رَاسل بكَارًا، وَقَالَ: إِنَّا رَادوك إِلَى مَنْزِلك (٣)، فَأَجبنِي. فَقَالَ:
(١) " النجوم الزاهرة " ٣ / ١٩.
(٢) " حسن المحاضرة " ١ / ٤٦٣.
(٣) في " النجوم الزاهرة " ٣ / ١٨ بلفظ: أنا أردك إلى منزلتك وأحسن