تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسِتِّيْنَ، وَانضمت العَسَاكِر المعتمديَّة، ثُمَّ زَحف الصَّفَّار إِلَى دير عَاقول، فَجَهَّزَ المُعْتَمِد الملتقَى أَخَاهُ الموفّق، وَمُوْسَى بن بغَا وَمسُرُوْرًا، فَالتَقَى الجمعَان فِي رَجَبٍ وَاشتدَّ القِتَال، فَكَانَتِ الهَزِيْمَة أَوَّلًا عَلَى الموفّق، ثُمَّ صَارت عَلَى الصَّفَّار، وَانهزم جَيْشه.

فَقِيْلَ: نهب مِنْهُم عَشْرَة آلاَف فَرَس، وَمِنَ الْعين أَلفَا أَلف دِيْنَار، وَمِنَ الأَمتعَة مَا لاَ يحصَى، وَخُلِّصَ ابْنُ طَاهِر مِنَ الأَسر، وَرَجَعَ الصَّفَّار إِلَى فَارِس، وَردَّ المُعْتَمِدُ ابْنَ طَاهِر إِلَى وَلاَيته، وَأَعطَاهُ خَمْس مائَة أَلْف دِرْهَم.

وَأَمَّا الخَبِيْث فَاغتنم اشْتِغَال الجَيْش، فَعمل كُلّ قَبِيح مِنَ الْقَتْل وَالأَسر.

وَفِيْهَا وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ بِسَامَرَّاء عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَكَانَ أَخُوْهُ الحَسَن قَدْ تُوُفِّيَ حَاجًّا، وَوَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَاد إِسْمَاعِيْل القَاضِي.

وَفِيْهَا وَاقع المُسْلِمُوْنَ الزَّنج وَهزموهُم، وَقْتلُوا قَائِدهُم الصُّعْلُوك.

وفِي سَنَةِ ثَلاَثٍ أَقبل الصَّفَّار، فَاسْتولَى عَلَى الأَهْوَاز (١) .

وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ سَارَ الموفَّقُ وَابْنُ بغَا لِحَرْب الزَّنج، فَمَاتَ ابْنُ بغَا، وَغزَا المُسْلِمُوْنَ الرُّوْم، وَغنمُوا.

ثُمَّ بيتَّتِ الرُّوْم مقدَّم المُسْلِمِيْنَ ابْنَ كَاوس (٢)، فَأَسروهُ جريحًا.

وَغلبت الزَّنج عَلَى وَاسِطَ، وَنهبُوهَا وَأَحرقوهَا.

وَغَضِبَ المُعْتَمِدُ عَلَى وَزيره سُلَيْمَان بن وَهْبٍ، وَأَخَذَ أَمْوَاله، وَاسْتَوْزَرَ الحَسَن بن مَخْلَدٍ، وَتَمَكَّنَ الموفّق، وَبَقِيَ لاَ يَلْتَفِت عَلَى أَحَد،

(١) " تاريخ الطبري " ٩ / ٢٦٣.

(٢) هو عبد الله بن رشيد بن كاوس.

وانظر خبر أسره في " تاريخ الطبري " ٢ / ٥٣٣، ٥٣٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ٥٤٤