تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجِيْءَ بشُهُوْدٍ فَشَهِدُوا عَلَى المُعْتَزِّ أَنَّهُ عَاجزٌ عَنْ أَعبَاءِ الإِمَامَةِ، وَأَقرَّ بِذَلِكَ، وَمدَّ يدَهُ، فَبايَعَ ابْنَ عَمِّهِ المُهْتَدِي بِاللهِ.

فَارْتَفَعَ حِيْنَئِذٍ المُهْتَدِي إِلَى صَدْرِ المَجْلِسِ، وَقَالَ: لاَ يجتمعُ سيفَانِ فِي غِمْدٍ، وَأَنشدَ قَوْلَ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

تُريدِيْنَ كيمَا تَجْمَعِينِي وَخَالِدًا ... وَهلْ يُجْمَعُ السَّيفَانِ - وَيْحَكِ - فِي غِمْدِ؟!

وَكَانَ المُهْتَدِي أَسْمَرَ، رَقِيْقًا، مَلِيْحَ الوَجْهِ، وَرِعًا، عَادلًا، صَالِحًا، مُتعبِّدًا، بَطَلًا، شُجَاعًا، قَوِيًّا فِي أَمرِ اللهِ، خليقًا لِلإِمَارَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مُعِينًا، وَلاَ نَاصرًا، وَالوَقْتُ قَابلٌ لِلإِدبارِ.

نقلَ الخَطِيْبُ عَنْ أَبِي مُوْسَى العَبَّاسِيِّ أَنَّهُ مَازَالَ صَائِمًا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ إِلَى أَنْ قُتِلَ (١) .

وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ المُهْتَدِي عَشِيَّةً فِي رَمَضَانَ، فَقُمْتُ لأَنصرفَ، فَقَالَ: اجلِسْ.

فَجَلَسْتُ، فصلَّى بِنَا، وَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأُحضِرَ طبقُ خِلاَفٍ (٢) عَلَيْهِ أَرغفَةٌ، وَآنيَةٌ فِيْهَا ملحٌ وَزيتٌ وَخَلٌّ، فدعَانِي إِلَى الأَكلِ، فَأَكَلتُ أَكلَ مَنْ يَنْتظرَ الطَّبِيخِ.

فَقَالَ: أَلم تكُنْ صَائِمًا.

قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: فُكُلْ، وَاسْتوفِ، فَلَيْسَ هُنَا غَيْرَ مَا تَرَى.

فعجِبْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: وَلِمَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَقَدْ أَنعَمَ اللهُ عَلَيْكَ؟

قَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، فغِرْتُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَأَخذتُ نَفْسِي بِمَا رَأَيْتَ (٣) .

(١) " تاريخ بغداد " ٣ / ٣٤٩، و" تاريخ الخلفاء ": ٣٦١.

(٢) ضبطت اللام في الأصل بالتشديد.

وجاء في القاموس: والخلاف، ككتاب، وشده لحن: صنف من الصفصاف. ومن عيدانه تصنع الاطباق.

(٣) الخبر مطولا في " تاريخ بغداد " ٣ / ٣٥٠، و" تاريخ الخلفاء ": ٣١١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ٥٣٦