تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المُتَوَكِّلَ: مَا لَكُمْ عِنْدَ هَذَا رِزْقٌ.

فَعَملُوا عَلَيْهِ، وَهَمُّوا، فَعَجِزُوا عَنْهُ؛ لأَنَّهُ كَانَ شُجَاعًا مَهِيْبًا يَقِظًا مُتَحِرِّزًا لاَ كَأَبِيْهِ، فَتَحَيَّلُوا إِلَى أَنْ دَسُّوا إِلَى طَبِيْبِهِ ابْنِ طَيْفُوْرَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ عِنْدَ مَرَضِهِ، فَأَشَارَ بِفَصْدِهِ، ثُمَّ فَصَدَهُ بِرِيْشَةٍ مَسْمُومَةٍ، فَمَاتَ مِنْهَا.

وَيُقَالُ: إِنَّ طَيْفُوْرَ نَسِيَ وَمَرِضَ، وَافْتُصِدَ بِتِلْكَ الرِّيْشَةِ، فَهَلَكَ.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: بَلْ حَصَلَ لِلْمُنْتَصِرِ مَرَضٌ فِي أُنْثَيَيْهِ، فَمَاتَ مِنْهُ فِي ثَلاَثِ لَيَالٍ.

وَيُقَالُ: مَاتَ بِالخَوَانِيْقِ.

وَيُقَالُ: سُمَّ فِي كُمَّثْرَاةٍ بِإِبْرَةٍ (١) .

وَوَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ: ذَهَبَتْ يَا أَمَّاهُ مِنِّيَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ، عَاجَلْتُ أَبِي فعُوْجِلْتُ (٢) .

وَكَانَ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ وَاطَأَ عَلَى قَتْلِ أَبِيْهِ، فَمَا أُمْهِلَ، وَوَزَرَ لَهُ أَحْمَدُ بنُ الخَصِيْبِ؛ أَحَدُ الظَّلَمَةِ (٣) .

وذَكَرَ المَسْعُوْدِيُّ: أَنَّهُ أَزَالَ عَنِ الطَّالِبِيِّيْنَ مَا كَانُوا فِيْهِ مِنَ الخَوْفِ وَالمِحْنَةِ مِنْ مَنْعِهِم مِنْ زِيَارَةِ تُرْبَةِ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ، وَرَدَّ فَدَكَ إِلَى آلِ عَلِيٍّ (٤)، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ البُحْتُرِيُّ:

وَإِنَّ عَلِيًّا لأَوْلَى بِكُمْ ... وَأَزْكَى يَدًا عِنْدَكُمْ مِنْ عُمَرْ

(١) راجع " تاريخ بغداد " ٢ / ١٢١، وما روي في طريقة قتله في " الكامل " ٧ / ١١٤، ١١٥، و" فوات الوفيات " ٣ / ٣١٨، و" الوافي بالوفيات " ٢ / ٢٨٩، و" تاريخ الخلفاء ": ٣٥٧.

(٢) " فوات الوفيات " ٣ / ٣١٨، و" الوافي بالوفيات " ٢ / ٢٨٩.

(٣) سترد ترجمته في الصفحة: ٥٥٣ من هذا الجزء.

(٤) " الكامل " ٧ / ١١٦، و" الوافي بالوفيات " ٢ / ٢٨٩، و" تاريخ الخلفاء ": ٣٥٦.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ٤٣