تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي سَنَةِ ٢٤٤: نَفَى المُتَوَكِّلُ طَبِيْبَهُ بَخْتِيَشُوعَ (١) .

وَاتَّفَقَ عِيْدُ النَّحْرِ وَعِيْدُ النَّصَارَى وَعِيْدُ الفَطِيْرِ (٢) فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ (٣) .

وَفِي سَنَةِ ٢٤٥: عَمَّتِ الزَلْزَلَةُ الدُّنْيَا، وَمَاتَ مِنْهَا خَلاَئِقُ.

وَبنَى المُتَوَكِّلُ المَاحُوْزَةَ، وَسَمَّاهَا الجَعْفَرِيَّ (٤)، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا بَعْدَ مُعَاوَنَةِ الجَيْشِ لَهُ أَلْفَي أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَتَحَوَّلَ إِلَيْهَا، وَفِيْهَا وَقَعَ بِنَاحِيَةِ بَلْخَ مَطَرٌ كَالدَّمِ العَبِيْطِ.

وَكَانَ المُتَوَكِّلُ جَوَادًا مُمَدَّحًا لَعَّابًا، وَأَرَادَ أَنْ يَعْزِلَ مِنَ العَهْدِ المُنْتَصِرَ، وَيُقدِّمَ عَلَيْهِ المُعْتَزَّ لِحُبِّهِ أُمَّهُ قَبِيْحَةَ، فَأَبَى المُنْتَصِرُ، فَغَضِبَ أَبُوْهُ وَتَهَدَّدَهُ، وَأَغْرَى بِهِ، وَانْحَرَفَتِ الأَتْرَاكُ عَلَى المُتَوَكِّلِ لمُصَادَرَتِهِ وَصِيْفًا وَبُغَا حَتَّى اغْتَالُوهُ.

قَالَ المُبَرِّدُ: قَالَ المُتَوَكِّلُ لِعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الرِّضَا: مَا يَقُوْلُ وَلَدُ أَبِيْكَ فِي العَبَّاسِ؟

قَالَ: مَا تَقُوْلُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي رَجُلٍ فَرَضَ اللهُ طَاعَتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ...، وَذَكَرَ حِكَايَةً طَوِيْلَةً.

وَبَكَى المُتَوَكِّلُ، وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الحَسَنِ، لَيَّنْتَ مِنَّا قُلُوْبًا قَاسِيَةً، أَعَلَيْكَ دَيْنٌ؟

قَالَ: نَعَمْ، أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِهَا.

حَكَى المَسْعُوْدِيُّ: أَنَّ بُغَا الصَّغِيْرَ (٥) دَعَا بِبِاغِرَ التُّرْكِيِّ، فَكَلَّمَهُ، وَقَالَ:

(١) هو بختيشوع بن جبريل، طبيب نصراني، صاحب تصانيف عدة.

توفي في حدود الستين ومئتين.

قال ابن أبي أصيبعة: ومعنى بختيشوع عبد المسيح، لان في اللغة السريانية: البخت: العبد، ويشوع: عيسى عليه السلام.

(٢) في " تاريخ الطبري " و" الكامل ": الفطر وهو تحريف.

(٣) " تاريخ الطبري " ٩ / ٢١١، و" الكامل " ٧ / ٨٥، و" تاريخ ابن كثير " ١٠ / ٣٤٦، و" النجوم الزاهرة " ٢ / ٣١٨.

(٤) " تاريخ الطبري " ٩ / ٢١٢، و" الكامل " ٧ / ٨٧، وانظر " تاريخ ابن كثير " ١٠ / ٣٤٦.

(٥) هو بغا التركي المعروف بالشرابي الأمير، من كبار قواد المتوكل المتوفى سنة ٢٥٤ هـ.

أنظر ترجمته في " الوافي بالوفيات " ١٠ / ١٧٣، ١٧٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ٣٨