تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبُوْيِعَ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيْهِ الوَاثِقِ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.

حَكَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَيَحْيَى بنِ أَكْثَمَ.

وَكَانَ أَسْمَرَ جَمِيْلًا، مَلِيْحَ العَيِنَيْنِ، نَحِيْفَ الجِسْمِ، خَفِيْفَ العَارِضَيْنِ، رَبْعَةً، وَأُمُّهُ اسْمُهَا شُجَاعٌ.

قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: اسْتُخْلِفَ المُتَوَكِّلُ، فَأَظْهَرَ السُّنَّةَ، وَتَكَلَّمَ بِهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَتَبَ إِلَى الآفَاقِ بِرَفْعِ المِحْنَةِ، وَبَسْطِ السُّنَّةِ، وَنَصْرِ أَهْلِهَا، وَقَدْ قَدِمَ المُتَوَكِّلُ دِمَشْقَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ٢٤٤ فَأَعْجَبَتْهُ، وَعَزَمَ عَلَى المُقَامِ بِهَا، وَنَقَلَ دَوَاوِيْنَ المُلْكِ إِلَيْهَا، وَأَمَرَ بِالبِنَاءِ بِهَا، وَأَمَرَ لِلأَتْرَاكِ بِمَالٍ رَضُوا بِهِ، وَأَنْشَأَ قَصْرًا كَبِيْرًا بِدَارَيَّا مِمَّا يَلِي المِزَّةَ (١) .

قَالَ عَلِيُّ بنُ الجَهْمِ: كَانَتْ لِلْمُتَوَكِّلِ جُمَّةٌ (٢) إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ مِثْلَ أَبِيْهِ وَالمَأْمُوْنِ.

وَقَالَ الفَسَوِيُّ: رَجَعَ مِنْ دِمَشْقَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ إِلَى سَامَرَّاءَ.

وَقِيْلَ: نُعِتَتْ لَهُ دِمَشْقَ، وَأَنَّهَا تُوَافِقُ مِزَاجَهُ، وَتُذْهِبُ عِلَلَهُ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُ بِالعِرَاقِ.

قَالَ خَلِيْفَةُ (٣): وَحَجَّ بِالنَّاسِ قَبْلَ الخِلاَفَةِ.

(١) لم أجد هذا الخبر في المطبوع من " تاريخ خليفة ".

وقال الشاعر يزيد بن محمد

المهلبي في انتقال المتوكل إلى داريا:

أظن الشام تشمت بالعراق * إذا عزم الامام على انطلاق

فإن يدع العراق وساكنيه * فقد تبلى المليحة بالطلاق

(٢) الجمة، بضم الجيم، وتشديد الميم المفتوحة: مجتمع شعر الرأس، وهي أكثر من الوفرة.

وفي الحديث: كان لرسول الله ﷺ جمة جعدة.

(٣) انظر " تاريخ خليفة ": ٤٧٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ٣١