تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَسْفَرَ، وَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ أَدْبَرَ، وَالقَانِصُ (١) قَدْ حَضَرَ، فَعَلَيْكَ بِالوَزَرِ.

فَقَالَ (٢): كُلِي وَلاَ تُرَاعِي.

فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَهَرَبَ وَلَهُ وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنْسَانِ، وَشَعَرَاتٌ بِيْضٌ فِي ذَقْنِهِ، وَمِثْلُ اليَدِ فِي صَدْرِهِ، وَمِثْلُ الرِّجْلِ بَيْنَ وَرِكَيْهِ، فَأَلَظَّ (٣) بِهِ كَلْبَان، وَهُوَ يَقُوْلُ:

إِنَّكُمَا حِيْنَ (٤) تُجَارِيَانِي ... أَلْفَيْتُمَانِي خَضِلًا عِنَانِي

لَوْ بِي شَبَابٌ مَا مَلَكْتُمَانِي ... حَتَّى تَمُوْتَا أَوْ تُفَارِقَانِي (٥)

قَالَ: فَأَخَذَاهُ.

قَالَ: وَيَزْعَمُوْنَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا مِنْهَا نَسْنَاسًا، فَقَالَ قَائِلٌ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا أَحْمَرَ دَمَهُ (٦) !

قَالَ: يَقُوْلُ نَسْنَاسٌ مِنْ شَجَرَةٍ: كَانَ يَأْكُلُ السُّمَّاقَ (٧)، فَقَالُوا: نَسْنَاسٌ.

فَأَخَذُوْهُ، وَقَالُوا: لَوْ سَكَتَ، مَا عُلِمَ بِهِ.

(١) في " معجم البلدان ": والقنيص

(٢) في " معجم البلدان " بعد " فقال ": آخر.

(٣) يقال: لظ بالمكان، وألظ به، أي أقام به ولزمه، ومنه حديث النبي ﷺ " ألظوا في الدعاء: ب يا ذا الجلال والاكرام " أخرجه الترمذي عن أنس واحمد والحاكم عن ربيعة بن عامر، وابن أبي شيبة عن أنس، والحاكم عن أبي هريرة.

أي: الزموا هذا، واثبتوا عليه.

(٤) سقطت من الأصل، واستدركت من " معجم البلدان ".

(٥) البيتان في " معجم البلدان " ٣ / ٣٢٧، وروايته فيهما: " تحارباني " بدل " تجارياني "، وتخلياني بدل " تفارقاني ".

وجاء فيه قبلهما: الويل لي مما به دهاني * دهري من الهموم والاحزان قفا قليلا أيها الكلبان * واستمعا قولي وصدقاني

(٦) كذا الأصل، والجادة أن يقال: ما أشد حمرة دمه، قال المبرد في " المقتضب " ٤ / ١٨١.

وكذلك ما كان من الالوان والعيوب نحو الاعور والاحمر، لا يقال: ما أحمره، ولا ما أعوره ...

(٧) هو نوع من النبات، من فصيلة البطميات، ينبت في الجبال والمرتفعات، له ثمر حامض، عناقيد فيها حب صغار، وهو شديد الحمرة.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ١٤