تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِي عَاصِمٍ، فَنَازَعَ أَبُو بَكْرٍ بنُ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ غُلاَمًا، فَقَالَ أَبُو عَاصِمٌ: مَهْيَمْ (١)؟

قِيْلَ: أَبُو بَكْرٍ يُنَازِعُ غُلاَمًا، فَقَالَ: إِنْ يَسْرِقْ، فَقَدْ سَرَقَ أَبٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (٢) .

وَقَدْ هُجِيَ بِأَبْيَاتٍ مُفَرَّقَةٍ لَمْ أَسُقْهَا.

قَالَ الخَطِيْبُ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ المُتَوَكِّلُ، صَيَّرَ يَحْيَى فِي مَرْتَبَةِ ابْنِ أَبِي دُوَادَ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ (٣) .

وَقَالَ نِفْطَوَيْه: لَمَّا عُزِلَ يَحْيَى مِنَ القَضَاءِ بِجَعْفَرٍ الهَاشِمِيِّ، جَاءهُ كَاتِبُهُ، فَقَالَ: سَلِّمِ الدِّيْوَانَ.

فَقَالَ: شَاهِدَانِ عَدْلاَنِ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ بِذَلِكَ.

فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَأُخِذَ مِنْهُ قَهْرًا، وَأَمَرَ المُتَوَكِّلُ بِقَضِّ أَمْلاَكِهِ، وَحُوِّلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَأُلزِمَ بَيْتَهُ.

قَالَ الكَوْكَبِيُّ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بنُ أَحْمَدَ الكَاتِبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ، فَقَالَ: افْتَحْ هَذَا القِمَطْرَ.

فَفَتَحَ، فَإِذَا فِيْهِ شَيْءٌ رَأْسُهُ رَأْسُ إِنْسَانٍ، وَمِنْ سُرَّتِهِ إِلَى أَسْفَلٍ خِلْقَةُ زَاغٍ (٤)، وَفِي ظَهْرِهِ سِلْعَةٌ -يَعْنِي: حَدْبَةٌ- وَفِي صَدْرِهِ كَذَلِكَ.

= ١٠ / ٣١٦، كان يحيى بن أكثم هذا من أئمة السنة، وعلماء الناس، ومن المعظمين للفقه والحديث واتباع الاثر.

(١) قال أبو عبيد القاسم بن سلام في " غريب الحديث " ٢ / ١٩٠، ١٩١: مهيم: كأنها كلمة يمانية، معناها: ما أمرك، أو ما هذا الذي أرى منك، ونحو هذا من الكلام.

فهي كلمة استفهام عن الحال أو الشأن.

وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي ﷺ رأى عليه وضرا من صفرة، فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأة من الانصار على نواة من ذهب.

قال: " أولم ولو بشاة ".

(٢) " تاريخ بغداد " ١٤ / ١٩٧، و" وفيات الأعيان " ٦ / ١٥٣.

(٣) " تاريخ بغداد " ١٤ / ٢٠٠، ٢٠١.

(٤) قال الدميري: الزاغ: نوع من أنواع الغربان، يقال له: الزرعي، وغراب =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ١١