تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُوْلُ: كَتَبْتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلْفِ حَدِيْثٍ.

قُلْتُ: يَعْنِي بِالمُكَرَّرِ، أَلاَ تَرَاهُ يَقُوْلُ: لَوْ لَمْ نَكتُبِ الحَدِيْثَ خَمْسِيْنَ مَرَّةً مَا عَرَفْنَاهُ.

أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ الغَفَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَرْمَانِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ غُنْجَارَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى السَّلاَمِيَّ، سَمِعْتُ الفَضْلَ بنَ شَاكِرٍ بِبَلَدِ الدَّيْلَمِ، سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ مُجَالِدٍ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

إِذَا كَتَبتَ فَقَمِّشْ، وَإِذَا حَدَّثْتَ فَفَتِّشْ.

وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَيَندَمُ المُنتَخِبُ (١) فِي الحَدِيْثِ حَيْثُ لاَ تَنفَعُهُ النَّدَامَةُ.

الأَصَمُّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

كُنَّا بِقَريَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا شَيْءٌ، وَلاَ ثَمَّ شَيْءٌ نَشتَرِيهِ، فَلَمَّا أَصبَحْنَا، إِذَا نَحْنُ بِزِنْبِيلٍ مُلِئَ بِسَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ، فَسَأَلُونِي، فَقُلْتُ: اقتَسِمُوهُ، وَكُلُوْهُ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّهُ رِزْقٌ رَزَقَكُمُ اللهُ -تَعَالَى-.

وَسَمِعْتُ يَحْيَى مِرَارًا يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، وَالإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيْدُ وَيَنقُصُ.

وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ:

انْتَهَى الحَدِيْثُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؛ وَهُوَ أَفْقَهُهُمْ فِيْهِ، وَإِلَى يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ؛ وَهُوَ أَكْتَبُهُمْ لَهُ، وَإِلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ؛ وَهُوَ أَعلَمُهُم بِهِ، وَإِلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ؛ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ لَهُ.

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: وَإِلَى ابْنِ مَعِيْنٍ؛ وَهُوَ أَعْلَمُهُمْ بِصَحِيْحِهِ وَسَقِيمِهِ.

قَالَ عُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيْرِيُّ: قَالَ لِي يَحْيَى القَطَّانُ:

مَا قَدِمَ عَلَيْنَا البَصْرَةَ مِثْلُ أَحْمَدَ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ.

(١) أي الذي ينتقي الأحاديث، ولا يكتبها كلها.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١١ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١١ · ص ٨٥