تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِصْرَ، فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِيْهِ بِاجْتِهَادِهِ، وَشَاهَدَ مِنْهُ مَا يُلَيِّنُهُ بِاعتِبَارِ عَدَالَتِهِ، لاَ بِاعتِبَارِ إِتْقَانهِ، فَإِنَّهُ مُتْقِنٌ، ثَبْتٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ مَآخِذُ فِي تِيْهٍ وَبَأْوٍ كَانَ يَتَعَاطَاهُ، وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى حَالٍ فِي أَيَّامِ شَبِيبِةِ ابْنِ صَالِحٍ، فَتَابَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ بَعْضهِ، ثُمَّ شَاخَ، وَلَزِمَ الخَيْرَ، فَلَقِيَهُ البُخَارِيُّ وَالكِبَارُ، وَاحتَجُّوا بِهِ.

وَأَمَّا كَلاَمُ النَّسَائِيِّ فِيْهِ، فَكَلاَمُ مَوْتُورٍ؛ لأَنَّهُ آذَى النَّسَائِيَّ، وَطَرَدَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ فِيْهِ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.

قَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيْلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، قَالَ:

أَخطَأَ عَفَّانُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثًا، مَا أَعْلَمتُ بِهَا أَحَدًا؛ وَأَعْلَمتُه سِرًّا، وَلَقَدْ طَلَبَ إِلَيَّ خَلَفُ بنُ سَالِمٍ أَنْ أُخبِرَهُ بِهَا، فَمَا عَرَّفتُهُ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ عَلَيْهِ.

قَالَ يَحْيَى: مَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ خَطَأً، إِلاَّ سَتَرتُهُ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُزَيِّنَ أَمرَهُ، وَمَا اسْتَقبَلتُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِأَمرٍ يَكرَهُهُ، وَلَكِنْ أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيْمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ، وَإِلاَ تَرَكتُهُ.

وَقَالَ ابْنُ الغَلاَبِيِّ: قَالَ يَحْيَى:

إِنِّي لأُحَدِّثُ بِالحَدِيْثِ، فَأَسهَرُ لَهُ؛ مَخَافَةَ أَنْ أَكُوْنَ قَدْ أَخطَأْتُ فِيْهِ.

وبإِسْنَادِي إِلَى الخَطِيْبِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ بنِ المَرْزُبَانِ، قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: إِذَا رَأَيْتَ البَغْدَادِيَّ يُحِبُّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَاعلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَإِذَا رَأَيْتهُ يُبغِضُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، فَاعلَمْ أَنَّهُ كَذَّابٌ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الفَلاَّسُ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقَعُ فِي يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، فَاعلَمْ أَنَّهُ كَذَّابٌ، يَضَعُ الحَدِيْثَ، وَإِنَّمَا يُبغِضُهُ لِمَا يُبَيِّنُ مِنْ أَمرِ الكَذَّابِينَ.

قَالَ الأَبَّارُ فِي (تَارِيْخِهِ): قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ:

كَتَبنَا عَنِ الكَذَّابِينَ، وَسَجَرنَا

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١١ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١١ · ص ٨٣