تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَا وَصيَّةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الحُسَيْنِ بنِ هِشَامٍ البَلَدِيِّ غَيْرُ صَحِيْحَةٍ (١) .

وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ الهَكَّارِيُّ، فِي كِتَابِ (عَقِيْدَةِ الشَّافِعِيِّ) لَهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ عَلْقَمَةَ الأَبْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ اللهِ -تَعَالَى- وَمَا يُؤمِنُ بِهِ - فَقَالَ: للهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ، جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ -ﷺ- أُمَّتَهُ، لاَ يَسَعُ أَحَدًا قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ رَدَّهَا، لأَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِهَا، وَصَحَّ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- القَوْلَ بِهَا، فَإِنْ خَالَفَ

= حاتم في " آداب الشافعي " ص (٢١٦) عنه قال: سمعت الشافعي يقول: ليس فيه - يعني في إتيان النساء في الدبر - عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديث ثابت، والقياس أنه حلال.

وذكرها الذهبي في " الميزان " في ترجمة ابن عبد الحكم ٣ / ٦١٢، فقال: هذا منكر من القول، بل القياس التحريم، وقد صح الحديث فيه، وقال الشافعي: " إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط ".

قال ابن الصباغ في " الشامل " عقيب هذه الحكاية: قال الربيع: والله لقد كذب على الشافعي، فإن الشافعي ذكر تحريم هذا في ستة كتب من كتبه.

قلت: والأحاديث في النهي عن إتيان الرجل زوجته في دبرها صحيحة ثابتة، مخرجة في " زاد المعاد " ٤ / ٢٥٧، ٢٦١، " وشرح السنة " ٩ / ١٠٤ بتحقيقنا.

ومما يقوي قول الربيع في أن ما أثر عن الشافعي من رواية ابن عبد الحكم كذب، أن الشافعي رحمه الله أورد حديث خزيمة بن ثابت في " الأم " ٥ / ١٧٣، ١٧٤ من طريق عمه، عن ابن السائب، عن ابن الحلاج، عن خزيمة بن ثابت ... وفيه: " فإن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن " وصححه ثم قال: فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه.

فهذا نص صريح واضح في كون الشافعي رحمه الله يحرم على الرجل أن يأتي زوجته في دبرها.

وانظر " السنن الكبرى " ٧ / ١٩٦، ١٩٩، و" مناقب الشافعي " ٢ / ١٠، ١٣.

واستدل أيضا في " الام " ٥ / ٩٤ في تحريم إتيان النساء في أدبارهن بالآية وبحديث خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ، وقال: والاتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الاتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة.

(١) والوصية الثابتة عنه رحمه الله، أوردها البيهقي في " مناقبه " ٢ / ٢٨٨، ٢٨٩، وهي في " الام " ٤ / ٤٨، ٥١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٠ · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٠ · ص ٧٩