قَالَ مَرَّةً فِي لَفْظَةٍ رَوَاهَا الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُهَا مِنْ أَلْفِ أَعْرَابِيٍّ بِخِلاَفِ هَذَا (١) .
قَالَ ثَعْلَبٌ: لَزِمتُ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ يَحضُرُ مَجْلِسَه زُهَاءُ مائَةِ إِنْسَانٍ، وَمَا رَأَيْتُ بِيَدِهِ كِتَابًا قَطُّ (٢)، انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ اللُّغَةِ وَالحِفْظُ (٣) .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: صَالِحٌ، زَاهِدٌ، وَرِعٌ، صَدُوْقٌ، حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُه، وَسَمِعَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَبَنِي عُقَيْلٍ، فَاسْتَكْثَرَ، وَصَحِبَ الكِسَائِيَّ فِي النَّحْوِ (٤) .
وَأَبُوْهُ عَبْدٌ سِنْدِيٌّ.
قُلْتُ: لَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ أَدَبِيَّةٌ، وَ(تَارِيْخُ القَبَائِلِ)، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، مَاتَ بِسَامَرَّا، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قِيْلَ: كَانَ رَبِيْبَ المُفَضَّلِ بنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيِّ؛ صَاحِبِ (المُفَضَّلِيَّاتِ)، فَأَخَذَ عَنْهُ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: جَائِزٌ فِي كَلاَمِ العَرَبِ أَنْ يُعَاقِبُوا بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ (٥) .
يُقَالُ: مَاتَ فِي ثَالِثَ عَشَرَ شَعْبَانَ.
(١) " تاريخ بغداد " ٥ / ٢٨٣، و" نزهة الالباء ": ١٥٠.
(٢) " إنباه الرواة " ٣ / ١٣٠.
(٣) " تاريخ بغداد " ٥ / ٢٨٣، و" نزهة الالباء ": ١٥٠.
(٤) " تهذيب اللغة " ١ / ٢٠، ٢١.
(٥) " إنباه الرواة " ٣ / ١٣٠ وتتمته فيه: فلا يخطئ من جعل هذه في موضع هذه، وينشد: إلى الله أشكو من خليل أوده * ثلاث خلال كلها لي غائض بالضاد، ويقول: هكذا سمعت من فصحاء الاعراب.