العِلْمِ بِالأَنْدَلُسِ مِنَ الحُظْوَةِ، وَعِظَمِ القَدْرِ، وَجَلاَلَةِ الذِّكْرِ، مَا أُعْطِيَهُ يَحْيَى بنُ يَحْيَى (١) .
وَبَلَغَنَا: أَنَّ يَحْيَى بنَ يَحْيَى اللَّيْثِيَّ كَانَ عِنْدَ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ -رحمه الله- فَمَرَّ عَلَى بَابِ مَالِكٍ الفِيْلُ، فَخَرَجَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ لِرُؤْيَةِ الفِيْلِ، سِوَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، فَلَمْ يَقُمْ.
فَأُعْجِبَ بِهِ مَالِكٌ، وَسَأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَأَيْنَ بَلَدُكَ؟
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بَعْدُ مُكْرِمًا لَهُ (٢) .
وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخَذْتُ بِرِكَابِ اللَّيْثِ، فَأَرَادَ غُلاَمُهُ أَنْ يَمْنَعَنِي، فَقَالَ اللَّيْثُ: دَعْهُ.
ثُمَّ قَالَ لِي: خَدَمَكَ العِلْمُ.
قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ بِيَ الأَيَّامُ حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ (٣) .
وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَكَمِ المَرْوَانِيَّ صَاحِبَ الأَنْدَلُسِ نَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أَنْ وَاقَعَهَا، ثُمَّ نَدِمَ، وَطَلَبَ الفُقَهَاءَ، وَسَأَلَهُم عَنْ تَوْبَتِهِ.
فَقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى: صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.
فَسَكَتَ العُلَمَاءُ، فَلَمَّا خَرَجُوا، قَالُوا لِيَحْيَى: مَا لَكَ لَمْ تُفْتِهِ بِمَذْهَبِنَا عَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ العِتْقِ وَالصَّوْمِ وَالإِطْعَامِ؟
قَالَ: لَوْ فَتَحْنَا لَهُ هَذَا البَابَ، لَسَهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَعْتِقَ رَقَبَةً، فَحَمَلْتُهُ عَلَى أَصْعَبِ الأُمُورِ لِئَلاَّ يَعُوْدَ (٤) .
(١) " الانتقاء " ٦٠، و" تاريخ علماء الأندلس " ٢ / ١٨٠، و" وفيات الأعيان " ٦ / ١٤٦، و" ترتيب المدارك " ٢ / ٥٢٦.
(٢) " جذوة المقتبس " ٣٨٢، ٣٨٣، و" ترتيب المدارك " ٢ / ٥٣٧، و" نفح الطيب " ٢ / ٩، و" وفيات الأعيان " ٦ / ١٤٤ وفيها: وسماء عاقل الأندلس.
(٣) " وفيات الأعيان " ٦ / ١٤٦، و" ترتيب المدارك " ٢ / ٥٤٠، و" نفح الطيب " ٢ / ١٢.
(٤) " وفيات الأعيان " ٦ / ١٤٥، و" ترتيب المدارك " ٢ / ٥٤٢، و" نفح الطيب " ٢ / ١٠، ١١.