فَقُلْتُ: ارْمِ ذَاكَ القَبْرَ الَّذِي يَسْطَعُ مِنْهُ النُّوْرُ.
فَفَعَلَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، بَكَّرْتُ بِنَفْسِي، فَإِذَا النَّشَّابَةُ فِي قَبْرِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.
قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ المَرْوَزِيُّ: يَحْيَى بنُ يَحْيَى مِنْ مَوَالِي بَنِي مِنْقَرٍ، كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الوَجْهِ، طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ، خَيِّرًا، فَاضِلًا، صَائِنًا لِنَفْسِهِ (٢) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا: يَحْيَى بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، الثِّقَةُ، المَأْمُوْنُ (٣) .
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ: ذَهَبْتُ يَوْمًا أَحْكِي لِيَحْيَى بنِ يَحْيَى بَعْضَ كَلاَمِ الجَهْمِيَّةِ لأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ نَقْضًا عَلَيْهِم، وَفِي مَجْلِسِهِ يَوْمَئِذٍ حُسَيْنُ بنُ عِيْسَى البِسْطَامِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَرِيْشِ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ - فِيْمَا أَحْسِبُ - وَغَيْرُهُم مِنَ المَشَايِخِ.
فَزَبَرَنِي يَحْيَى بِغَضَبٍ، وَقَالَ: اسْكُتْ.
وَأَنكَرَ عَلَى أُوْلَئِكَ اسْتَعِظَامًا أَنْ أَحْكِيَ كَلاَمَهُم وَإِنْكَارًا.
وَقَالَ نَصْرُ بنُ زَكَرِيَّا بِإِسْبِيْجَابَ (٤): سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
الذَّبُّ عَنِ السُّنَّةِ، أَفْضَلُ مِنَ الجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللهِ.
فَقُلْتُ ليَحْيَى: الرَّجُلُ يُنْفِقُ مَالَهُ، وَيُتْعِبُ نَفْسَهُ، وَيُجَاهِدُ، فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْهُ؟!
قَالَ: نَعَمْ، بِكَثِيْرٍ.
(١) " تهذيب الكمال " لوحة ١٥٢٤.
(٢) " تهذيب الكمال " لوحة ١٥٢٤.
(٣) " تهذيب الكمال " لوحة ١٥٢٤.
(٤) إسبيجاب - ويقال إسفيجاب بالفاء -: اسم بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان، ضبطها بكسر الهمزة السمعاني في " الأنساب " ١ / ٢٤١، وابن الأثير في " اللباب " ١ / ٥٦، وابن خلكان في " وفيات الأعيان " ٤ / ٣٠٨، وانفرد ياقوت بضبطها بالفتح في " معجم البلدان " ١ / ١٧٩.