يُحسِنْ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَه يَقُوْلُ: كُنَّا نُفَاضِلُ!
وَكُنْتُ عِنْدَهُ، فَذَكَرُوا حَدِيْثَ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ (١» .
قَالَ: مَا جَعَلَهُ اللهُ سَيِّدًا (٢) .
قُلْتُ: أَبُو غَسَّانَ لاَ أَعرِفُ حَالَهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ صَدَقَ، فَلَعَلَّ ابْنَ الجَعْدِ قَدْ تَابَ مِنْ هَذِهِ الوَرطَةِ، بَلْ جَعَلَهُ سَيِّدًا عَلَى رَغْمِ أَنْفِ كُلِّ جَاهِلٍ، فَإِنَّ مَنْ أَصَرَّ عَلَى مِثْلِ هَذَا مِنَ الرَدِّ عَلَى سَيِّدِ البَشَرِ، يَكْفُرُ بِلاَ مَثْنَوِيَّةٍ (٣)، وَأَيُّ سُؤْدُدٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنَّهُ بُوْيِعَ بِالخِلاَفَةِ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الأَمرِ لِقَرَابَتِهِ، وَبَايَعَهُ عَلَى أَنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَنَّ الخِلاَفَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مُعَاوِيَةَ حَسْمًا لِلْفِتْنَةِ، وَحَقْنًا لِلدِّمَاءِ، وَإِصْلاَحًا بَيْنَ جُيُوْشِ الأُمَّةِ، لِيَتَفَرَّغُوا لِجِهَادِ الأَعدَاءِ، وَيَخلُصُوا مِنْ قِتَالِ بَعْضِهِم بَعْضًا، فَصَحَّ فِيْهِ تَفَرُّسُ جَدِّه -ﷺ- وَعُدَّ ذَلِكَ مِنَ المُعْجِزَاتِ، وَمِن بَابِ إِخبَارِهِ بِالكَوَائِنِ بَعْدَهُ، وَظَهَرَ كَمَالُ سُؤْدُدِ السَّيِّدِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ؛ رَيْحَانَةِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- وَحَبِيْبِه - وَللهِ الحَمْدُ -.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: ابْنُ عُمَرَ ذَاكَ الصَّبِيُّ.
قَالَ: لَمْ أَقُلْ، وَلَكِنَّ مُعَاوِيَةَ مَا أَكْرَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ اللهُ (٤) .
= ﷺ حي: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.
زاد الطبراني في روايته: فيسمع رسول الله ﷺ فلا ينكره.
(١) قاله ﷺ للحسن بن علي رضي الله عنه، وتمامه: " ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين " أخرجه البخاري ٥ / ٢٢٥ و٧ / ٧٤، وأبو داود (٤٦٦٢)، والنسائي ٣ / ١٠٧، والترمذي (٣٧٧٥) من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث.
(٢) " تاريخ بغداد " ١١ / ٣٦٣، ٣٦٤، و" تهذيب الكمال " لوحة ٩٦٠، و" الضعفاء " للعقيلي لوحة ٢٩٥.
(٣) أي: بلا استثناء.
(٤) " تاريخ بغداد " ١١ / ٣٦٤، و" الضعفاء " للعقيلي لوحة ٢٩٥، و" تهذيب الكمال " لوحة ٩٦٠.