أَيْنَ الرِّوَايَةُ؟ أَمْ أَيْنَ النُّجُوْمُ وَمَا ... صَاغُوهُ مِنْ زُخْرُفٍ فِيْهَا وَمِنْ كَذِبِ (١)؟
تَخَرُّصًا وَأَحَادِيْثًا مُلَفَّقَةً ... لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ وَلاَ غَرَبِ (٢)
عَنْ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ، قَالَ: كَانَ المُعْتَصِمُ يُخْرِجُ إِلَيَّ سَاعِدَهُ، وَيَقُوْلُ: عَضَّهُ بِأَكْبَرِ قُوَّتِكَ.
فَأَقُوْلُ: مَا تَطِيْبُ نَفْسِي.
فَيَقُوْلُ: لاَ يَضُرُّنِي.
فَأَرُوْمُ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ لاَ تَعْمَلُ فِيْهِ الأَسِنَّةُ، فَضْلًا عَنِ الأَسنَانِ.
وَقَبَضَ عَلَى جُنْدِيٍّ ظَالِمٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ عِظَامِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَسَقَطَ (٣) .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي دُوَادَ، وَذَكَرَ المُعْتَصِمَ، فَبَالَغَ، وَقَالَ: كُنْتُ أُزَامِلُهُ فِي سَفَرِهِ، وَوَصَفَ سَعَةَ أَخْلاَقِهِ (٤) .
= ويعني ب " شهب الا رماح ": أسنتها، وب " السبعة الشهب ": الطوالع التي أرفعها زحل، وأدناها القمر.
وقوله: " لامعة " نصب على الحال من " شهب الا رماح ".
والخميسان: الجيشان.
(١) أصل الزخرف: ما يعجبك من متاع الدنيا، وربما خص به الذهب، ويقال للقول المحسن المكذوب: زخرف، لأنه حسن ليغر.
(٢) التخرص: التكذب وافتراء القول.
و" ملفقة " أي: ضم بعضها إلى بعض، وليست من شكل واحد.
و" النبع ": شجر صلب ينبت في رؤوس الجبال، وتتخذ منه القسي، وإذا وصف الرجل بالجلادة والصبر شبه بالنبع، أي: أنه صلب لا يقدر على كسره، ومن أمثالهم: " النبع يقرع بعضه بعضا " يضرب مثلا للقوم الاشداء يبلون بمثلهم في الشدة.
و" الغرب ": شجر ينبت على الانهار ليس له قوة.
يقول: هذه الأحاديث ليست بقوية ولا ضعيفة، أي: غير شيء، كما يقال: ما هو بخل ولا خمر، أي: هو كالمعدوم ليس عنده خير ولا شر.
(٣) " تاريخ بغداد " ٣ / ٣٤٦، و" الوافي بالوفيات " ٥ / ١٤٠، و" فوات الوفيات " ٤ / ٤٩، وفيها أن هذا الجندي أخذ ابنا لامرأة، فأمره برده، فامتنع، فقبض عليه.
(٤) انظر ما وصفه به في " تاريخ بغداد " ٣ / ٣٤٥.