تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ الأَفْشِيْنُ: هَذَا يَدَّعِي عَلَى أَخِي، وَلَوْ كُنْتُ قَدْ كَتَبْتُ بِهَذَا إِلَيْهِ لأَخْدَعَهُ، لَكَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ، وَكُنْتُ آخُذُ بِرَقَبَتِهِ.

فَزَجَرَهُ ابْنُ أَبِي دُوَادَ، وَقَالَ: أَخَتِيْنٌ أَنْتَ؟

قَالَ: لاَ.

قَالَ: لِمَ؟

قَالَ: خِفْتُ التَّلَفَ.

قَالَ: أَنْتَ تَلْقَى الحُرُوبَ وَتَخَافُ مِنْ قِطْعَةِ قُلْفَةٍ؟

قَالَ: تِلْكَ ضَرُورَةٌ أَصْبِرُ عَلَيْهَا، وَتِلْكَ القُلْفَةُ لاَ أَخْرُجُ بِهَا مِنَ الإِسْلاَمِ.

فَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ بَانَ لَكُم أَمرُهُ (١) .

وَفِيْهَا: سَقَطَتْ أَكْثَرُ الأَهْوَازِ مِنَ الزَّلْزَلَةِ، وَدَامَتْ أَيَّامًا (٢) .

وَفِي سَنَةِ سِتٍّ: وَقَعَ بَرَدٌ كَالبَيْضِ مِنَ السَّمَاءِ، قَتَلَ ثَلاَثَ مائَةٍ وَسَبْعِيْنَ نَفْسًا.

وَمُنِعَ الأَفْشِيْنُ المَذْكُوْرُ مِنَ الطَّعَامِ، حَتَّى هَلَكَ، ثُمَّ صُلِبَ مَيْتًا، وَأُحْرِقَ مَعَ أَصْنَامٍ عِنْدَهُ، وَهُوَ مِنْ أَوْلاَدِ الأَكَاسِرَةِ، وَكَانَ أَكْبَرَ الدَّوْلَةِ (٣) .

وَأَمَّا المَازَيَارُ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بنُ قَارِنٍ، فَظَالِمٌ، غَاشِمٌ، جَبَّارٌ، ظَهَرَ بِطَبَرِسْتَانَ، وَحَارَبَ عَسْكَرَ المُعْتَصِمِ، ثُمَّ أُسِرَ، فَضُرِبَ حَتَّى مَاتَ، وَصُلِبَ، وَتَرَكَ أَمْوَالًا لاَ تَنْحَصِرُ (٤) .

وَفِي سَنَةِ (٢٢٧): ظَهَرَ أَبُو حَرْبٍ المُبَرْقَعُ بِفِلَسْطِيْنَ! وَزَعَمَ أَنَّهُ

(١) انظر هذه المناظرة في " تاريخ الطبري " ٩ / ١٠٧ - ١١٠، و" الكامل " لابن الأثير ٦ / ٥١٣ - ٥١٦، و" عيون التواريخ " ٨ / لوحة ١٠٣ - ١٠٧

(٢) " عيون التواريخ " ٨ / لوحة ١٠٧.

(٣) " تاريخ الطبري " ٩ / ١١١، و" الكامل " ٦ / ٥١٧، وانظر قصيدة أبي تمام التي مدح بها المعتصم، ومطلعها: الحق أبلج والسيوف عوار * فحذار من أسد العرين حذار وهي في " ديوانه " ٢ / ١٩٨ - ٢٠٩ بشرح التبريزي.

(٤) انظر " الوافي بالوفيات " ٤ / ٣٣٧، ٣٣٨، و" عيون التواريخ " ٨ / لوحة ١٠٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٠ · ص ٣٠١