سَامَرَّا (١)، اشتَرَى أَرْضَهَا مِنْ رُهبَانَ بِالقَاطُوْلِ (٢)، وَغَضِبَ عَلَى وَزِيرِهِ الفَضْلِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَخَذَ مِنْهُ نَحْوًا مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَنَفَاهُ (٣)، وَاسْتَوْزَرَ مُحَمَّدَ بنَ الزَّيَّاتِ، وَاعْتَنَى بِاقْتِنَاءِ المَمَالِيْكِ التُّرْكِ، وَبَعَثَ إِلَى النَّوَاحِي فِي شِرَائِهِم، وَأَلبَسَهُمُ الحَرِيْرَ وَالذَّهَبَ (٤) .
وَفِي سَنَةِ ٢٢١: كَانَتْ وَقعَةٌ بَيْنَ العَسْكَرِ وَبَابَكَ (٥) .
وَحَجَّ فِيْهَا حَنْبَلٌ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كِسْوَةَ الكَعْبَةِ وَقَدْ كُتِبَ فِيْهَا فِي الدَّارَاتِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ اللَّطِيْفُ الخَبِيْرُ (٦)، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ الخَبِيْثَ، عَمَدَ إِلَى كَلاَمِ اللهِ فَغَيَّرَهُ - عَنَى ابْنَ أَبِي دَاوُدَ -.
وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ: كَانَ المَصَافُّ بَيْنَ بَابَكَ الخُرَّمِيِّ، وَبَيْنَ الأَفْشِيْنِ، فَطَحَنَهُ الأَفْشِيْنُ، وَاسْتَبَاحَ عَسْكَرَهُ، وَهَرَبَ، ثُمَّ إِنَّهُ أُسِرَ بَعْدَ فُصُولٍ طَوِيْلَةٍ (٧)، وَكَانَ أَحَدَ الأَبطَالِ، أَخَافَ الإِسْلاَمَ وَأَهلَهُ، وَهَزَمَ الجُيُوشَ
(١) انظر خبر بناء هذه المدينة في " مروج الذهب " للمسعودي ٧ / ١٢٠، ١٢١، و" الكامل " لابن الأثير ٦ / ٤٥١، ٤٥٢.
(٢) القاطول: نهر معروف يأخذ من دجلة على خمسة فراسخ من سامراء، وقد ذكره البحتري في قصيدته التي يرثي بها المتوكل في " ديوانه " ٢ / ١٠٤٥: محل على القاطول أخلق داثره * وعادت صروف الدهر جيشا تغاوره وانظر " مروج الذهب " ٧ / ١٢٧، و" الروض المعطار " ٣٠٠، ٣٠١ و٤٤٩، ٤٥٠.
(٣) انظر " تاريخ الطبري " ٩ / ١٨ - ٢٢، و" الكامل " ٦ / ٤٥٣، ٤٥٤.
(٤) " مروج الذهب " للمسعودي ٧ / ١١٨.
(٥) " تاريخ الطبري " ٩ / ٢٣ - ٢٧، و" الكامل " ٦ / ٤٥٦.
(٦) التلاوة: (وهو السميع البصير)، فغير ما في التلاوة ليسلم له مذهبه، وهذا من أبين
الأدلة على فساد رأي المعتزلة ومجافاته للنصوص القطعية التي لا يرقى إليها شك.
(٧) ذكرها ابن جرير الطبري في " تاريخه " ٩ / ٢٩ - ٥١.