تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَوَى مُحَمَّدُ بنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أَنَّ المَأْمُوْنَ جلسَ، فَجَاءتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: مَاتَ أَخِي، وَخَلَّفَ سِتَّ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَأَعْطَوْنِي دِيْنَارًا وَاحِدًا، وَقَالُوا: هَذَا مِيرَاثُكِ.

فَحَسَبَ المَأْمُوْنُ، وَقَالَ: هَذَا خَلَّفَ أَرْبَعَ بنَاتٍ.

قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: لَهُنَّ (١) أَرْبَعُ مائَةِ دِيْنَارٍ.

قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: وَخَلَّفَ أُمًّا، فلهَا مائَةُ دِيْنَارٍ، وَزَوْجَةً لَهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُوْنَ دِيْنَارًا، بِاللهِ أَلَكِ اثْنَا عَشرَ أَخًا؟

قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ دِيْنَارَان، وَلكِ دِيْنَارٌ (٢) .

قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: قَالَ لِي المَأْمُوْنُ: خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِ هندٍ بِنْتِ عُتْبَةَ:

نَحْنُ بنَاتُ طَارِق ... نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ

مَنْ هُوَ طَارِقٌ؟

فَنَظَرْتُ فِي نَسَبِهَا فلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: لاَ أَعْرِفُ.

قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَتْ النَّجْمَ، انتسَبَتْ إِلَيْهِ لِحُسْنِهَا (٣)، ثُمَّ دَحَا إِلَيَّ بِعَنْبَرَةٍ بِعْتُهَا بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ (٤) .

(١) في الأصل: لهما.

(٢) " فوات الوفيات " ٢ / ٢٣٦، و" تاريخ الخلفاء " ص ٣١٥

(٣) هذا التعليل مقبول فيما لو كان الشعر لهند بنت عتبة، والصحيح أنه ليس لها، وإنما تمثلت به يوم أحد تحرض المشركين على قتال النبي ﷺ، وهو لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق الايادي قالته حين لقيت إياد جيش الفرس بالجزيرة، وكان رئيس إياد يومئذ بياضة بن رياح ابن طارق الايادي، فطارق في الشعر هو جدها.

و" بنات " يروى بالرفع والنصب، فمن رفعه فعلى خبر الابتداء، ومن نصبه فعلى المدح والتخصيص، ويكون الخبر قولها: " نمشي ". وبعد هذا البيت: المسك في المفارق * والدر في المخانق إن تقلبوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق انظر " شرح أبيات مغني اللبيب " ٦ / ١٨٨ - ١٩٠ للبغدادي، و" الفاخر " ص ٢٣، و" الروض الانف " للسهيلي ٣ / ١٦١.

(٤) " تاريخ الخلفاء " ص ٣١٩.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٠ · ص ٢٧٧