تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَالِكٌ فِي (المُوَطَّأِ): عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ:

أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ الأَرْضَ لاَ تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ المَرْءَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيْبًا، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا، فَتَدْخُلَ النَّارَ.

فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ:

مُتَطَبِّبٌ وَاللهِ، ارْجِعَا أَعِيْدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا (١) .

أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ مَعْنٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ:

جَاءَ الأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَدَخَلاَ عَلَى سَلْمَانَ فِي خُصٍّ، فَسَلَّمَا وَحَيَّيَاهُ، ثُمَّ قَالاَ:

أَنْتَ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-؟

قَالَ: لاَ أَدْرِي.

فَارْتَابَا.

قَالَ: إِنَّمَا صَاحِبُهُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ الجَنَّةَ.

قَالاَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.

قَالَ: فَأَيْنَ هَدِيَّتُهُ؟

قَالاَ: مَا مَعَنَا هَدِيَّةٌ.

قَالَ: اتَّقِيَا اللهَ، وَأَدِّيَا الأَمَانَةَ، مَا أَتَانِي أَحَدٌ مِنْ عِنْدِهِ إِلاَّ بِهَدِيَّةٍ.

قَالاَ: لاَ تَرْفَعْ عَلَيْنَا هَذَا، إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا، فَاحْتَكِمْ.

قَالَ: مَا أُرِيْدُ إِلاَّ الهَدِيَّةَ.

قَالاَ: وَاللهِ مَا بَعَثَ مَعَنَا بِشَيْءٍ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ فِيْكُم رَجُلًا كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- إِذَا خَلاَ بِهِ لَمْ يَبْغِ غَيْرَهُ، فَإِذَا أَتَيْتُمَاهُ فَأَقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلاَمَ.

قَالَ: فَأَيُّ هَدِيَّةٍ كُنْتُ أُرِيْدُ مِنْكُمَا غَيْرَ هَذِهِ؟ وَأَيُّ هَدِيَّةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا (٢)؟

وَكِيْعٌ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مَيْسَرَةَ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شِبْلٍ، عَنْ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ:

إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، كَانَ النَّاسُ مِنْهُ عَلَى ثَلاَثِ

(١) أخرجه مالك في " الموطأ " ص (٤٨٠) في الوصية: باب جامع القضاء برقم (٧) .

وأبو نعيم في الحلية " ١ / ٢٠٥.

(٢) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ١ / ٢٠١، والطبراني (٦٠٥٨) .

وذكره الهيثمي في " المجمع " ٨ / ٤١، وقال: رجاله رجال الصحيح.

غير يحيى بن إبراهيم المسعودي، وهو ثقة.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ٥٤٩