لأَتَّبِعَكَ، وَأُصِيْبَ مَعَكَ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: (أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ؟) .
قَالَ: لاَ.
قَالَ: (فَارْجِعْ، فَلَنْ نَسْتَعِيْنَ بِمُشْرِكٍ) .
ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالشَّجَرَةِ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ.
ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ، فَقَالَ: (أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ؟) .
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: (انْطَلِقْ (١» .
قَالَ الوَاقِدِيُّ: هُوَ خُبَيْبُ بنُ يِسَافٍ، تَأَخَّرَ إِسْلاَمُهُ حَتَّى خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- إِلَى بَدْرٍ، فَلَحِقَهُ، فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُهُ (٢) .
وَيُقَالُ فِي أَبِيْهِ: إِسَافُ بنُ عَدِيٍّ.
كَذَا سَمَّاهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ (٣): هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَا عُقْبَةَ الحَارِثَ بنَ عَامِرٍ.
كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَخَطَّأَ مَا فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) فِي مَصْرَعِ خُبَيْبِ بنِ عَدِيٍّ الشَّهِيْدِ، مِنْ أَنَّهُ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَتَلَهُ آلُ الحَارِثِ لَمَّا أَسَرُوْهُ بِهِ.
وَهُوَ خُبَيْبُ بنُ عَدِيِّ بنِ مَالِكٍ مِنَ الأَوْسِ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَذْكُوْرًا فِي البَدْرِيِّيْنَ -رضي الله عنه-.
(١) أخرجه أحمد ٦ / ٦٧، ١٤٩، ومسلم (١٨١٧) في الجهاد: باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر، وأبو داود (٢٧٣٢) في الجهاد: باب في المشرك يسهم له، والترمذي (١٨٥٨) في السير: باب في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم؟، وابن ماجه (٢٨٣٢) في الجهاد: باب: الاستعانة بالمشركين، والدارمي ٢ / ٢٣٣: باب قوله ﷺ: إنا لا نستعين بمشرك.
(٢) أخرجه ابن سعد ٣ / ٢ / ٨٦.
(٣) ترجمه المؤلف في مشيخته، ورقة ٨٧ فقال: عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف.
العلامة، الحجة، شرف الدين أبو محمد الدمياطي، الشافعي، أحد الأئمة الاعلام، وبقية نقاد الحديث.
ولد سنة (٦١٣) واشتغل بدمياط، وأتقن الفقه، ثم طلب الحديث، ورحل وسمع من عدة أشياخ بدمشق، وبحران، والموصل، والحرمين.
وله تصانيف متقنة في الحديث والعوالي، والفقه، توفي سنة (٧٠٥) بالقاهرة.