زَوَّجَهُ إِيَّاهَا النَّجَاشِيُّ، وَمَهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيْلَ بنِ حَسَنَةَ، وَجَهَازُهَا كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ (١) .
وَأَمَّا ابْنُ لَهِيْعَةَ: فَنَقَلَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:
أَنْكَحَهُ إِيَّاهَا بِالحَبَشَةِ عُثْمَانُ -رضي الله عنه-.
وَهَذَا خَطَأٌ، فَإِنَّ عُثْمَانَ كَانَ بِالمَدِيْنَةِ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَمْ يَغِبْ عَنْهُ إِلاَّ يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُقِيْمَ، فَيُمَرِّضَ زَوْجَتَهُ بِنْتَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ زُهَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَمْرِو بنِ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ، قَالَ:
قَالَتْ أُمُّ حَبِيْبَةَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ بِأَسْوَأِ صُوْرَةٍ وَأَشْوَهِهِ، فَفَزِعْتُ، فَإِذَا هُوَ يَقُوْلُ حِيْنَ أَصْبَحَ:
يَا أُمَّ حَبِيْبَةَ! إِنِّي نَظَرْتُ فِي الدِّيْنِ، فَلَمْ أَرَ دِيْنًا خَيْرًا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَكُنْتُ قَدْ دِنْتُ بِهَا، ثُمَّ دَخَلتُ فِي دِيْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَدْ رَجَعْتُ إِلَيْهَا.
فَأَخْبَرَتْهُ بِالرُّؤْيَا، فَلَمْ يَحْفَلْ بِهَا، وَأَكَبَّ عَلَى الخَمْرِ حَتَّى مَاتَ.
فَأَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّ آتِيًا يَقُوْلُ لِي: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ! فَفَزِعْتُ، فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- يَتَزَوَّجُنِي.
فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ انْقَضَتِ عِدَّتِي، فَمَا شَعَرْتُ إِلاَّ وَرَسُوْلُ النَّجَاشِيِّ عَلَى بَابِي يَسْتَأْذِنُ، فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا: الْبُرْهَة، كَانَت تَقُوْمُ عَلَى ثِيَابِهِ وَدُهْنِهِ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ، فَقَالَتْ:
إِنَّ المَلِكَ يَقُوْلُ لَكِ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أزَوجك.
فَقُلْتُ: بَشَّرَكِ اللهُ بِخَيْرٍ.
قَالَتْ: يَقُوْلُ المَلِكُ: وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ.
فَأَرْسَلَتْ إِلَى خَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، فَوَكَّلَتْهُ، وَأَعْطَتْ الْبُرْهَة سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، وَخَوَاتِيْمَ كَانَتْ فِي أَصَابِعِ رِجْلَيْهَا، وَخَدَمَتَيْنِ كَانَتَا فِي رِجْلَيْهَا.
فَلَمَّا كَانَ أتعشي، أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، فَحَضَرُوا.
فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ، فَقَالَ: الحَمْدُ
(١) أخرجه أبو داود (٢١٠٧) في النكاح: باب الصداق، والنسائي ٦ / ١١٩ في النكاح: باب القسط في الاصدقة.
وإسناده صحيح.