تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَمَلٍ.

فَلَمَّا رَجَعْتُ، قَالَ: (كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ؟) .

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا ظَنَنْتُ إِلاَّ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُم خَوَلٌ لِي، وَاللهِ لاَ أَلِي عَلَى عَمَلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا (١) .

بَقِيَّةُ: حَدَّثَنَا حَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ الحُبْرَانِيُّ، قَالَ:

وَافَيْتُ المِقْدَادَ فَارِسَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- بِحِمْصَ عَلَى تَابُوْتٍ مِنْ تَوَابِيْتِ الصَّيَارِفَةِ، قَدْ أَفْضَلَ عَلَيْهَا مِنْ عِظَمِهِ، يُرِيْدُ الغَزْوَ.

فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكَ.

فَقَالَ: أَبَتْ عَلَيْنَا سُوْرَةُ البُحُوْثِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التَّوْبَةُ (٢): ٤١] .

يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

جَلَسْنَا إِلَى المِقْدَادِ يَوْمًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ:

طُوْبَى لِهَاتَيْنِ العَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ.

فَاسْتَمَعْتُ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ، مَا قَالَ إِلاَّ خَيْرًا.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:

مَا يَحْمِلُ أَحَدَكُم عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ، لاَ يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُوْنُ فِيْهِ، وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِم فِي جَهَنَّمَ، لَمْ يُجِيْبُوْهُ (٣)، وَلَمْ يُصَدِّقُوْهُ.

أَوَلاَ تَحْمَدُوْنَ اللهَ، لاَ

= شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه، وكان رجلا ضخما، فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله، ﷺ، قال: " إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب ".

ولم أجد عند مسلم غير هذه.

ولعله عد هذا الحديث الأخير بحديثين لأنه ورد من طريقين مع اختلاف في بعض الألفاظ.

(١) هو في " الحلية " ١ / ١٧٤، وأخرجه الحاكم ٣ / ٣٤٩، ٣٥٠، وصححه، ووافقه الذهبي.

(٢) أخرجه ابن سعد ٣ / ١ / ١١٥، وأبو نعيم في " الحلية " ١ / ١٧٦، والحاكم ٣ / ٣٤٩، وصححه، وابن جرير ١٠ / ١٣٩.

وسورة البحوث: هي التوبة سميت بذلك لما فيها من البحث عن المنافقين، وكشف أسرارهم.

وأعذر الله إليك: أي عذرك لثقل بدنك فأسقط عنك الجهاد، ورخص لك في تركه.

(٣) سقط من المطبوع " لم " وتحرفت " يجيبوه " إلى " يجيئوه ".

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ٣٨٨