تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَسْلَمَةَ عَلَى حِمْصَ.

الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:

قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: اكْتُبْ إِلَى خَالِدٍ؛ أَلاَّ يُعْطِي شَاةً وَلاَ بَعِيْرًا إِلاَّ بِأَمْرِكَ.

فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ.

قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدٌ: إِمَّا أَنْ تَدَعَنِي وَعَمَلِي، وَإِلاَّ فَشَأْنُكَ بِعَمَلِكَ.

فَأَشَارَ عُمَرُ بِعَزْلِهِ، فَقَالَ: وَمَنْ يُجْزِئُ عَنْهُ؟

قَالَ عُمَرُ: أَنَا.

قَالَ: فَأَنْتَ.

قَالَ مَالِكٌ: قَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: فَتَجَهَّزَ عُمَرُ، حَتَّى أُنِيْخَتِ الظَّهْرُ فِي الدَّارِ.

وَحَضَرَ الخُرُوْجُ، فَمَشَى جَمَاعَةٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا:

مَا شَأْنُكَ! تُخْرِجُ عُمَرَ مِنَ المَدِيْنَةِ وَأَنْتَ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ، وَعَزَلْتَ خَالِدًا وَقَدْ كَفَاكَ؟

قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ؟

قَالُوا: تَعْزِمُ عَلَى عُمَرَ لِيَجْلِسَ، وَتكْتُبُ إِلَى خَالِدٍ، فَيُقِيْمَ عَلَى عَمَلِهِ، فَفَعَلَ (١) .

هِشَامُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ:

قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: تَدَعُ خَالِدًا بِالشَّامِ يُنْفِقُ مَالَ اللهِ؟

قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ أَسْلَمُ:

سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُوْلُ: كَذَبْتُ اللهَ إِنْ كُنْتُ أَمَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِشَيْءٍ لاَ أَفْعَلُهُ.

فَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ، فَكَتَبَ خَالِدٌ إِلَيْهِ: لاَ حَاجَةَ لِي بِعَمَلِكَ.

فَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ.

الحَارِثُ بنُ يَزِيْدَ: عَنْ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، عَنْ نَاشِرَةَ اليَزَنِيِّ:

سَمِعْتُ عُمَرَ بِالجَابِيَةِ، وَاعْتَذَرَ مِنْ عَزْلِ خَالِدٍ، قَالَ: وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ.

فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ حَفْصِ بنِ المُغِيْرَةِ (٢): وَاللهِ مَا أَعْذَرْتَ، نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- وَوَضَعْتَ لِوَاءً رَفَعَهُ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ-.

قَالَ: إِنَّكَ قَرِيْبُ القَرَابَةِ، حَدِيْثُ السِّنِّ، مُغْضَبٌ فِي ابْنِ عَمِّكَ (٣) .

(١) انظر " الإصابة " ٣ / ٧٣ - ٧٤.

(٢) لقد تصحفت في المطبوع إلى " أبو حفص بن الغابرة ".

(٣) أخرجه أحمد ٣ / ٤٧٥، والبخاري في " التاريخ الصغير " ١ / ٥٧، ومسنده صحيح.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ٣٧٩