تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ أَيْضًا:

يَا نَفْسُ إِنْ لاَ تُقْتَلِي تَمُوْتِي ... هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ لَقِيْتِ

وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيْتِ ... إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيْتِ

وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شَقِيْتِ ... (١)

قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسلمٍ: فَسَمِعْتُ أَنَّهُم سَارُوا بِنَاحِيَةِ مُعَانَ، فَأُخْبِرُوا أَنَّ الرُّوْمَ قَدْ جَمَعُوا لَهُم جُمُوْعًا كَثِيْرَةً، فَاسْتَشَارَ زَيْدٌ أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا:

قَدْ وَطِئْتَ البِلاَدَ، وَأَخَفْتَ (٢) أَهْلَهَا.

فَانْصَرَفَ، وَابْنُ رَوَاحَةَ سَاكِتٌ.

فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَسِرْ لِغَنَائِمَ، وَلَكِنَّا خَرَجْنَا لِلِّقَاءِ، وَلَسْنَا نُقَاتِلُهُم بِعَدَدٍ وَلاَ عُدَّةٍ، وَالرَّأْيُ المَسِيْرُ إِلَيْهِم.

قَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ:

قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: (فَإِنْ أُصِيْبَ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَلْيَرْتَضِ المُسْلِمُوْنَ رَجُلًا) .

ثُمَّ سَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِمُعَانَ، فَبَلَغَهُم أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ بِمَآبَ فِي مَائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّوْمِ، وَمَائَةِ أَلْفٍ مِنَ المُسْتَعْرِبَةِ.

فَشَجَّعَ النَّاسَ ابْنُ رَوَاحَةَ، وَقَالَ: يَا قَوْمُ! وَاللهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُوْنَ لَلَّتِي خَرَجْتُم لَهَا: الشَّهَادَةُ (٣) .

وَكَانُوا ثَلاَثَةَ آلاَفٍ.

- فَصْلٌ: شُهَدَاءُ يَوْمِ الرَّجِيْعِ (٤)

فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ بَعَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَشْرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، عَلَيْهِم عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ

(١) الخبر في " سيرة ابن هشام " ٢ / ٣٧٩ و" الاستيعاب " ٦ / ١٧٥، و" الحلية " ١ / ١٢٠، و" أسد الغابة " ٣ / ٢٣٧.

(٢) تحرفت في المطبوع إلى " أخذت ".

(٣) انظر " سيرة ابن هشام " ٢ / ٣٧٥ والحلية ١ / ١١٩، و" أسد الغابة " ٣ / ٢٣٦.

(٤) أخرج خبرها البخاري (٤٠٨٦) في المغازي: باب غزوة الرجيع.

وسيأتي الحديث بتمامه في ترجمة خبيب بعد قليل ص (٢٤٦) . والرجيع: اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة فيه فسميت =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ٢٤٠