تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِكِتَابِهِ، فَقَرَأَهُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ:

يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ! إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُم أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ بِي، ارْغَبُوا فِي الجِهَادِ (١) .

ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذًا سَمِعَ رَجُلًا يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ خَالدُ بنُ الوَلِيْدِ، مَا كَانَ بِالنَّاسِ دَوْكٍ (٢) .

وَذَلِكَ فِي حَصْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ مُعَاذٌ: فَإِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ تَضْطَرُّ المُعْجِزَةُ لاَ أَبَا لَكَ! وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرُ مَنْ بَقِيَ عَلَى الأَرْضِ.

رَوَاهُ: البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ)، وَابْنُ سَعْدٍ (٣) .

وَفِي (الزُّهْدِ) لابْنِ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، فَتَلَقَّاهُ الأُمَرَاءُ وَالعُظَمَاءُ.

فَقَالَ: أَيْنَ أَخِي أَبُو عُبَيْدَةَ؟

قَالُوا: يَأْتِيْكَ الآنَ.

قَالَ: فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُوْمَةٍ بِحَبْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْصَرِفُوا عَنَّا.

فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرَحْلَهُ.

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعًا، أَوْ قَالَ: شَيْئًا.

فَقَالَ: يَا

(١) إسناده قوي، ورجاله ثقات.

(٢) الدوك: الاختلاط.

يقال: وقع الناس في دوكة أو دوكة، أي: وقعوا في اختلاط من أمرهم وخصومة وشر.

وفي الأصل الذي اعتمدناه " دركون " ولا معنى لها في كتب اللغة، ورواية البخاري في " التاريخ الصغير " ١ / ٥٨ " ما كان الناس يدركون " ويغلب على الظن أن الصواب " يدوكون " يقال: بات الناس يدوكون إذا باتوا في اختلاط ودوران.

وتداوك القوم: إذا تضايقوا في حرب أو شر.

وفي ابن سعد ٣ / ١ / ٣٠١ " ما كان بالبأس ذوكون " وهو تحريف.

ومع ذلك فقد أثبته محقق المطبوع متجاوزا الأصل.

وأما رواية ابن عساكر ١ / ٣٠٧ فهي " ما كان بالناس ذوكون " وغالب الظن أن ذلك تحريف أيضا.

والله اعلم.

(٣) البخاري في " التاريخ الصغير " ١ / ٥٨، وابن سعد ٣ / ١ / ٣٠١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ١٦