تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَكَا أَهْلُ الكُوْفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا:

إِنَّهُ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّي.

فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِم صَلاَةَ رَسُوْلِ اللهِ صَلاَتَي العَشِيِّ، لاَ أَخْرِمُ مِنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُوْلَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ.

فَقَالَ عُمَرُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ.

فَبَعَثَ رِجَالًا يَسْأَلُوْنَ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، فَكَانُوا لاَ يَأْتُوْنَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الكُوْفَةِ إِلاَّ قَالُوا خَيْرًا، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ.

فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سعدَةَ: أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُوْنَا بِاللهِ، فَإِنَّهُ كَانَ لاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَسِيْرُ بِالسَّرِيَّةِ.

فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ.

قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ، فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ؟

يَقُوْلُ: كَبِيْرٌ مَفْتُوْنٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ.

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .

مُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ:

أَنَّ سَعْدًا خَطَبَهُمْ بِالكُوْفَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! أَيُّ أَمِيْرٍ كُنْتُ لَكُم؟

فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لاَ تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَلاَ تَقْسِمُ بِالسَّوِيِّةِ، وَلاَ تَغْزُو فِي السَّرِيَّةِ.

فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ.

(١) أخرجه أحمد ١ / ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، والطيالسي برقم (٢١٧)، والبخاري (٧٥٥) في الاذان: باب وجوب القراءة للامام والمأموم في الصلوات كلها.

و(٧٥٨) فيهما.

و(٧٧٠) فيه: باب يطول في الاوليين، ويحذف في الاخريين.

ومسلم (٤٥٣) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر، والنسائي ٢ / ٢١٧: باب الركود في الاوليين، وأخرجه أبو داود (٨٠٣) في الصلاة، باب: تخفيف الاخريين، والنسائي ٢ / ١٧٤ في الصلاة: باب الركود في الركعتين الاوليين، كلاهما من طريق شعبة، عن أبي عون، عن جابر بن سمرة.

وأخرجه الطبراني مختصرا، برقم (٢٩٠) ومطولا برقم (٣٠٨) .

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ١١٣