تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ -عز وجل-: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟

قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- يَقُوْلُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنًا، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .

قَالَ: فَأَنْكَرَ القَوْمُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا بَالُ عَلْيَاءِ قُرَيْشٍ؟

يَعْنُوْنَ: بَنِي فِهْرٍ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، أَسْتَخْلِفْ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ:

إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَي العُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ (١» .

وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ:

قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟

قَالَ: (عَائِشَةُ) .

قِيْلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟

قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ) .

قِيْلَ: ثُمَّ مَنْ؟

قَالَ: (ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .

كَذَا يَرْوِيْهِ حَمَّادٌ.

وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْهُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟

قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ (٢) .

(١) أخرجه أحمد ١ / ١٨، وفيه " نبذة " بدل " رتوة "، ورجاله ثقات إلا أن شريح بن عبيد، وراشد ابن سعد، لم يدركا عمر.

وأخرجه ابن سعد ٣ / ١ / ٣٠٠، والحاكم ٣ / ٢٦٨ بنحوه مختصرا من طريق: كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن حجاج، قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله.

والرتوة: بفتح الراء، وسكون التاء، وفتح الواو، رمية سهم، وقيل: مد البصر.

(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٥٧) في المناقب، وابن ماجه (١٠٢) في المقدمة: باب فضل عمر. ورجاله ثقات.

وأخرجه الحاكم ٣ / ٧٣، وأبو يعلي الموصلي في مسنده، كما في " الإصابة " ٥ / ٢٨٧، من طريق: كهمس، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

وأخرجه البخاري (٣٦٦٢) في فضائل الصحابة: باب قول النبي ﷺ: لو كنت متخذا خليلا، و(٤٣٥٨) في المغازي: باب غزوة ذات السلاسل، من حديث عمرو بن العاص، أن النبي، ﷺ، بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة.

قلت: من الرجال؟ قال: أبوها.

قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالا.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ١٠