تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرح بالموجود

أول سبب: الفرح بالموجود، وهو أن تفرح بالشيء الذي في يدك، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص؛ لأن سبب طرد أبينا آدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض أنه كان حريصًا، قال الله له: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف:٢٠] فكان حريصًا على أن ينتقل من حال إلى حال، إما أن يكون ملكًا، وإما أن يخلد في الدنيا، وهذا الثاني حرص على الحياة، أما الحرص الأول على أن يكون ملكًا فهو حرص جيد.

لكن إبليس أقسم لأبينا آدم: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف:٢١] وقلنا قبل ذلك إن ابن آدم قال لأبيه: يا أبت! كيف تطيع الشيطان وتعصي الرحمن؟ قال: يا بني! والله ما ظننت أن أحدًا يقسم بالله كاذبًا، وقد ذكر الله الشهوات في آل عمران: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [آل عمران:١٤]، فعدد الشهوات الخمس التي كلنا نريدها ونغرق فيها، هكذا يفرح الإنسان بالموجود.

الدار الآخرة - عمر عبد الكافي · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدار الآخرة - عمر عبد الكافيج ٢٨ · ص ٣