تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غفر الله لأحمد بمعنى اغفر اللّهمّ لأحمد وقولنا: (يغفرالله لك) بمعنى (ليغفر الله لك) وكذلك قولنا: (لايرحم الله قاتلك) بمعنى (لا يرحمه الله) بالجزم وكذلك الماضي بعد (لا) الطلبية في نحو قولنا: لا غفرالله له بمعنى لا يغفره الله له جزماً فنريد من لفظ الخبر ـ ماضياً ومضارعاً ـ معنى الدعاء الصادر عن الأمر والنهي مجازاً (1) ز وقد يشكل الدعاء بالخبر في وقوع الماضي بعد (لا) الطلبية إذ لا يقع بعدها إلاّ المستقبل كي لا تلتبس ب (لا) النافية ولكن جاز ذلك في الدعاء ـ أي وقوع الماضي بعد لا الطلبية ـ للأسباب التي ذكرناها وهي التفاءل بالاستجابة والإخبار عنها بلفظ واحد دالّاً على الماضي والحال والاستقبال جاء في البرهان الكشاف: «لا يكاد يقع بعد (لا) ـ أي الطلبية ـ الفعل الماضي إلاّ إذا أريد به الدعاء كقوله: (لا غفرالله لفلان) ليجمعوا بين التفاؤل بالإجابة حتى كأنّها وقعت وصارت من قبيل ما يخبر عنه بالوقوع والدعاءفي لفظ واحد ليعلم الداعي السامع أنّه مخبر» (2) وزيادة على ذلك أن عدم التباس (لا) الطلبية والفعل الماضي بعدها ب (لا) النافية هو ما يوضحه السياق ففي الدعاء «هيبة ترفع الالتباس وذكرالله تعالى مع الفعل ليس بمنزلة ذكرالناس» (3) وإذا علمنا أن ثمة فرقاً بين عمل الأداتين (لا الطلبية) و (لا النافية) في الفعل جزماً ونصباً زال الالتباس وانتهي. أمّا النحويون فقد اشترطوا في مجيء الدعاء على لفظ الخبر بعدم اللبس (4) بمعنة أنّهم يمنعونه

(1) ظ: المتقضب 273: 3 175: 4.

(2) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن / ابن الزملكاني: 173.

(3) بدائع الفوائد 103: 1.

(4) ظ: الأصول 177: 2 دقائق التصريف: 18.

الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعاء المعاني والصّيغ والأنواعص ٨٢