تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيحيى مصدّقاً بكلمة من الله ... ) (1).

في حين أنّ إجابة النداء في سورة مريم لم يرد فيها للملائكة ذكر بل إنّها كانت ـ كما ذهب إلى ذلك الرازي ـ من لدن الله تعالى (2) كما في قوله: (يا ذكريّا إنّا نبشّرك بغلام اسمه يحيى ... ) (3).

ومن أوجه الاختلاف بين الدعاء ين ما ذكر فيها من سؤال زكريا عن كيفيّة أن يكون له ولد وارث م ما أوضع من حاله قل سبحانه: (قال ربّ أنّي يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقراً وقال كذلك الله يفعل ما يشاء) (4).

وأعاد المعنى نفسه في سورة مريم وغيّر في السياق كما في قوله: (قال ربّ أنّى يكون لي غلام وكانتامرأتي عاقر وقد بلغت من الكبرعتيّاً) (5).

فقدّم في آل عمران: «كبر نفسه ثم عقر المرأة» (6) وأخّر ذلك في سورة مريم فضلاً عمّا في الآية نفسها من التقديم في قوله: (وقد بلغني الكبر) بينما في سورة مريم قال: (قد بلغت من الكبر عتيّاً) وهذا التجديد في السياق من جمال التعبير وجدّته فقد جعل «الكبر بمنزلة الطالب فهو يأتيه بحدوثه فيه والإنسان أيضاً يأتي الكبر بمرور السنين عليه» (7) إلاّ أنّه أخّر هذا المعنى في سورة مريم لأنّه أكثر إيضاحاً ودلالة على حاله وذلك بأن بلغ بنفسه إلى أعلى

(1) سورة آل عمران: 3/ 39.

(2) ظ: مفاتيح الغيب 195: 21.

(3) سورة مريم: 19/ 7.

(4) سورة آل عمران: 3/ 40.

(5) سورة مريم: 19/ 8.

(6) مفاتيح الغيب 195: 21.

(7) مجمع البيان 74: 2.

الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعاء المعاني والصّيغ والأنواعص ١١٢