ولأننا ضمن البيان والمنطق ، وضمن مشروع الاستخلاف والامتداد والحياة ، ولأننا أشرنا إلى أزمة آدم ، ورغبته في الخلد ، ولا تتشكل أزمة مورثة إلى الكثير من خلفه ، ولأننا كذلك نقدم مقاربات ضمن المشروع البياني العربي ، فإننا نعطي توضيحًا أكثر للعلاقة بين الشجرة والامتداد ، ذلك في الربط بين الفهم والعبارة والقراءة والكتابة . وكما أوضحنا أن العبارة في العربية هي مشروع عبور والتقاء ، أي مشروع فهم وتفاهم يقتضي المشاركة ، وأن البيان هو حالة ووضوح ، مثلما العجمة هي وضع باطنية وغموض ، أو أزمة مفهومية تقود إلى ثنوية الظاهر والباطن ، وتدفع إلى ادعاء التأويل ، أي معرفة قصد الأول ، أو إلى مشروع الحفر الطبقي ، والذي يوظفه المشروع التوراتي، والمشروع السلفي بعامة ، المعادي للحياة والتقدم ، باعتبار أن المطلق قد انتهى في الماضي ، أي أنها دعوة إلى الموت ، ونهاية التاريخ ، الفرق بينها وبين الدعوة المعاصرة ، كما نقرؤها عند (فوكاياما) ، هي نقطة ومحطة النهاية ، ففي حين يضع فوكاياما في هذه الآن الواقعية الليبرالية في نموذجها الأميركي ، على الرغم من أن صيرورة الزمن لا تسعفه في فرض فيتو على الحركة والتقدم ، فإن الموقف التراجعي المعادي للتقدم والحياة ، يضع المطلق في (الماضي) أي المتحقق من التاريخ ، ويتحول بحكم الوثنية المادية إلى إنسانً متجسد بعينه ، في السلفية ، أو إنسان نموذج متعين ، كما هو عند فوكاياما ، باعتباره الإنسان الكامل ، حيث تقتضي السلفية التقليد ، ويفرض نموذج فوكاياما التناسخ ، بما يذكرنا بالتناسخ القديم ، وبالحلول ، الذي هو الآخر شطح صوفي ، سببه العجز عن التقدم ، والبحث عن نموذج تصبغ عليه كل صفات الكمال ، مقابل صفات النقص في هذه الأنا المتأزمة ، والعاجزة .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي