( جستنيان ) مع أسرهم لحراسة الدير ، حتى إذا ما فتح المسلمون مصر ، أسلموا و عاشوا مع العرب ، و تعلموا لغتهم (1) ، فضلاً عمّن هرب منهم قبل ذلك ، حيث يذكر – كما تقدّم - أن عشرين ألف صقلبي فروا من جيش ( جستنيان ) ليلحقوا بصفوف المسلمين مؤازرين و مناصرين ، و لا شك أن أكثرهم قد أسلم بعد ذلك و أن منهم من استقر في الشام ، و منهم من خرج يجاهد في الطلعات الإسلاميّة ، و يرشد إلى مثالب البيزنطيين ، و ربما عاد من هؤلاء الصقالبة أقوام إلى مواطنهم في البلقان و آسيا الصغرى للتجارة ، أو الزيارة أو الدعوة إلى الإسلام في بلادهم الأصليًة ، و بلغات أقوامهم (2) .
بينما نال من بقي منهم الحظوة عند حكام المسلمين و القربى على بلاط السلاطين ، حيث كان جماعة كثيرة من الصقالبة يعملون في خدمة الخلفاء الأمويين بالأندلس (3) ، منهم الحاجب جعفر بن عثمان المُصْحَفِيّ الصقلبي(4)
(1) ... انظر : مقال الأستاذ إبراهيم الفحام بعنوان : قبائل و عشائر عربية من أصول أوروبية ( مجلة العربي ، العدد 58 ، سنة 1383هـ ) ، ص : 42 .
(2) ... انظر : قصة البوسنة ، لأشرف المهداوي ، ص : 114 .
و : نزار سمك : البوسنة و الميراث الدامي ، ص : 20 ، 21 .
(3) ... يرى بعض المؤرِّخين أنَّ لَقب الصقالبة في الأندلس لم يكن مقصوراً على القوميَّة الصقلبيَّة المعروفة ، و لكنَّه يُطلق على عموم الأوروبيين المتواجدين في بلاط السلاطين و الجنود الأندلُسيين .
انظر : تعليق الدكتور عبد الرحمن الحجِّي على كتاب أبي عبيد البكري : جغرافية الأندلُس و أوروبا ، ص : 169 .
(4) جعفر بن عثمان : انظر ترجمته في : بغية الملتمس ص 257 ، الحلة السيراء 1 / 257 ، نفح الطيب
1 / 402 - 403 ، 2 / 196 ، جذوة المقتبس ، ص : 187 ـ 188 .