، الأمر الذي تجسده الروايات الخرافية التي لايزال الناس يتناقلونها حتى اليوم و ينسبونها إلى أجدادهم الصقالبة الأوائل (1) قبل تحولهم إلى النصرانية ثم الإسلام كما سيأتي بيانه إن شاء الله .
المطلب الثاني : النصرانية في البوسنة و الهرسك :
أثبتت الوقائع والأحداث التاريخية أن (( الناس على دين ملوكهم )) ، مصداقاً لما اشتهر على الألسنة أنَّه مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و ليس كذلك في حقيقة الأمر (2) ، وهذه حقيقة كونية تبدو ماثلة للعيان ، ناصعة الوضوح و البيان في البوسنة والهرسك التي دأب أهلها على متابعة حكامهم فيما يحملونه إليهم أو يملونه عليهم من عقائد وأديان ، الأمر الذي يبدو أكثر وضشوحاً عند دراسة انتشار النصرانية في البوسنة وتزامنها مع الاحتلال الروماني لأرجائها ، و هو ما سأتناوله في المقاصد التالية :
(1) ... انظر : الدكتور عمر ناكيجيفيتش : الشيخ الآقحصاري ، ص : 24 .
(2) ... قال السخاوي في " المقاصد " ، ص : 441 : " لا أعرفه حديثاً " .
قلت : لكن روي من الآثار ما يؤكد معناه :
أخرج البخاري (3834) في المناقب ، أن امرأة من أحمس ، يقال لها : زينب سألت أبا بكر الصديق في الحج ، فقالت : ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ؟ فقال - رضي الله عنه - : ( بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم ) .
قال الحافظ في " الفتح " 7 /151 : ( أي لأن الناس عل دين ملوكهم ، فمن حاد من الأئمة عن الحال ؛ مال وأمال ) .
وروى البيهقي في " السنن " 8/162 ، و " الشعب " 6/42 بسند صحيح : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عند موته : ( إن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم ) . =
= ... وقال الفضيل بن عياض : ( لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام ، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد ) . ذكره اللالكائي في " اعتقاد أهل السنة " 1/176 .