حصل أوَّل انشقاقٍ في صفوف المسلمين البشانقة في البوسنة في سبتمبر ( أيلول ) عام 1990م حيث خرج عادل ذو الفقار باشيتش على حزب العمل الديموقراطي ليؤسس حزباً إلحادياً سمَّاه ( المنظمة الإسلاميَّة البوسنوية ) (1) .
في أوَّل انتخابات حرَّة شهدتها البوسنة و الهرسك عام 1410هـ/1990م فاز حزب العمل الديمقراطي بأكبر عددٍ من الأصوات ، و انتُخِب الرئيس المجاهد علي عزت بيكوفيتش لمنصب الرئاسة ، و تم تقسيم النفوذ السياسي وفقاً لنسب التوزيع السكاني بين المسلمين ، و الصرب ، و الكروات .
بعد انهيار الشيوعية الأم في الاتحاد السوفييتي المنحل مع نهاية عام 1411هـ/1991م و ظهور الشعور القومي و الديني الكامن في نفوس شعوبه ، و ما تبعه من سقوط الشيوعية في يوغسلافيا ، تمهَّد طريق الاستقلال أمام البوسنة ، خاصَّة و أن دستور يوغسلافيا المُقر عام 1393هـ/1974م يضمن حق كلِّ جمهورية في تقرير مصيرها (2) .
حذَت البوسنة حذو الجمهوريات اليوغسلافية الأخرى ، فأعلنت استقلالها في الحادي عشر من رجب سنة 1412هـ ، الموافق للخامس عشر من يناير ( كانون
الثاني ) 1992م و أُقرَّ قرار الاستقلال في الاستفتاء الذي تمَّ في مطلع شهر مارس ( آذار) من العام نفسه ، حيثُ أسفر الاستفتاء الذي شارك فيه 63 بالمئة من مجموع الناخبين ، و قاطعه الصرب و نسبتهم لم تكن تتعدى إذ ذاك 31 بالمئة من مجموع السكان عن رغبة أكثر من 99 بالمائة من المدلين بأصواتهم في الاستقلال ، و بناءً على ذلك أعلن الرئيس البوسنوي علي عزت بيكوفيتش استقلال بلاده رسميّاً (3) .
وقع في ليلة الأحد السابع و العشرين من شعبان 1412هـ/الأول من مارس
(1) ... نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 267 .
(2) ... الأرقم الزعبي : قضية البوسنة ، ص : 37 .
(3) انظر : الدكتور علي حسون : محنة المسلمين في البلقان ، ص : 182 .