فضلاً عمَّا خلَّفته الحرب العالمية الأولى ، عانى المسلمون في ظلِّ الحكم النمساوي للبوسنة من الاضطهاد الديني و العِرقي الشيء الكثير ، و تعرَّضوا لحملات التنصير و التهجير ، ممَّا حمل الكثيرين منهم على الهجرة إلى أراضي الدولة العثمانيَّة ، حيث هاجر في هذه الفترة أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم بوشناقي ، فضلاً عن المهاجرين الآخرين من غير البشانقة (1) .
تحرَّرت البوسنة من حكم النمسا و المجر في عام 1336هـ/1918م ، أي بعد أربعين عاماً من الاحتلال ، و انتقلت السلطة فيها إلى المجلس الوطني البوسنوي و لكنها لم تنعم بالتحرر المنشود طويلاً ، فما لبثت أن وقعت عقِب الاستقلال فريسةً للأعداء ضمن ما عُرف باسم المملكة اليوغسلافيَّة .
المطلب الرابع : البوسنة في المملكة اليوغسلافيَّة :
ظهر بين الصقالبة على اختلاف أعراقهم شعور مُتنامٍ ضدَّ حكم النمسا و المجر للبوسنة ، و قد بلغ هذا الشعور ذروته بين عاميْ 1324 هـ / 1907 م ، و1327هـ/1910م ، حيث شهد تشكيل عدَّة تنظيمات تدعوا إلى إقامة دولةٍ يوغسلافيةً على أنقاض الحكم النمساوي المجري ، مثل حركة الشباب اليوغسلافيَّة ، و جمعيَّة البوسنة الفتاة (2) .
تكونت في عام 1333 هـ / 1915 م لجنة تمثل معظم مجموعات الصقالبة الجنوبيين عُرفت باسم ( اللجنة اليوغسلافية ) ، و في عام 1335هـ / 1917 م ، قامت صربيا بتوقيع معاهدة تحالف مع هذه اللجنة تمَّ بموجبها الإعلان عن السعي لإنشاء دولة واحدة ، تضم الغالبية العظمى للصقالبة الجنوبيين(3).
(1) ... انظر : الدكتور عبد الحيّ فرماوي : الصربيُّون خنازير أوروبا ، ص : 40 .
و نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 182 .
(2) ... انظر : نويل مالكوم : المرجعٌ السابق ، ص : 197 .
(3) ... انظر : عبد الله سماييتش : الصراع في يوغسلافيا ، ص : 22 .