إنَّ البشانقة منذ وصولهم إلى البوسنة و استيطان جبالها الوعرة ، أيَّام هبوط صقالبة الجنوب شبه جزيرة البلقان ، و هم في حالة دفاعٍ عن النفس ، و تصدٍ لهجمات الصرب و الكروات التوسعية .
إنَّ البشانقة قد جمعوا إضافةً إلى العنصر الصقلبي مجموعةً من العناصر المُمَيِّزة مثل استقلال الكنيسة البوسنويَّة ، و قيام زعامات وطنية مستقلة تسوسهم و تدير شؤون بلادهم ، و لو لم يكونوا مُستقلِّين لما كان لحكم البانات البوسنويين لهم معنى ، و لا لاستقلال كنيستهم و التفرُّد بعقائد لا يدين بها سواهم .
إنَّ العثمانيين وصلوا إلى البوسنة و هي دولةٌ مستقلَّة ليس للصرب و لا لسواهم فيها من الأمر شيء ، و لم يكن يربط البوسنة بجيرانها سوى معاهداتٌ و تحالفاتٌ ضعيفة .
المطلب الثاني : البوسنة في ظلِّ الحُكم العثماني :
بدأ دخول العثمانيِّين إلى البلقان بعد أن فتحوا مدينة غاليبولي (1) سنة 754 هـ / 1353 م (2) .
(1) ... غاليبولي : مدينة ساحليَّة و ميناءٌ هام ، يُطلُّ على مضيق الدر دنيل ، قرب جزيرة غاليبولي الواقعة ضمن الحدود الحالية لتركيا ، و تسمى بالتركية (غليبولو) ، على بعد 140 ميلاً من مدينة أدرنة ، و يبلغ عدد سكانها 16496 نسمة تقريباً0
انظر : دائرة المعارف اليوغسلافيَّة : 8 / 214 Encilopedija Jugoslavije ( JLZ, Belgrad; 1965g )
(2) : الموسوعة العربية الميسرة : 1 / 596 .
... انظر : حامد عثمان : المسلمون في العالم ، قضايا و تحديات ، ص : 381 .