.
و التعارض بين الحديثين في نسبة الروم واضح ، حيث وَرَدَ في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ أباهم سام ، بينما وَرَدَ في حديث سَمُرة - رضي الله عنه - أنهم من أبناء يافث .
ومثل هذه الأخبار يكثر ذكرها في كتب الأمم السابقة ، وأخبار بني إسرائيل .
و إذا كان أصل الصقالبة واحداً ، فإنَّ فروعهم متعدِّدة ، حيث تدخل تحت مُسمَّى الصقالبة اليوم مجموعاتٌ بشريَّة كبرى أشهرها :
الصقالبة الشرقيون : و منهم الروس و الأُكرانيُّون .
الصقالبة الغربيُّون : و منهم البولنديُّون و السلوفاك و التشيكيون .
الصقالبة الجنوبيُّون : و منهم الصرب و الكروات و السلوفينيُّون و البلغار والمقدونيُّون و البوشناق ( أو البّشانقة ، و هم غالبيَّة سُكَّان البوسنة اليوم ) .
فكيف وصل الصقالبة إلى البلقان ، و ما الذي وطَّد لهم الُمقام في
البوسنة ، و جعل البشانقة غالبيّة سكان البوسنة ؟
المقصد الثاني : هجرة الصقالبة إلى البلقان :
من البدهي أن إحدى مميزات الحياة القبلية للشعوب كثرة التنقل والترحال طلباً للأمن والاستقرار تارةً ، وسعياً وراء مصادر العيش وتتبع مواطن القطر والأرزاق تارةً أخرى .
وإذا عرفنا أن قبائل الصقالبة ( الشعوب السلافية ) مكونة من عناصر غير منتظمة لم تجمعها أية وحدة سياسية ، بل كانت كل قبيلة منها – على صِغَرها – تعمل كوحدة مستقلة عن غيرها ، وتتحرك بأفرادها المزارعين والرعاة المتطلعين إلى أرض زراعية للاستقرار فيها وإعمارها (1) ، عرفنا أن للزحف الصقلبي باتجاه شبه جزيرة البلقان دافعين اثنين هما :
أولاً : البحث عن أرض خصبة تؤمن القوت للصقالبة والكلأ لمواشيهم ، حيث إن القوم – كما أسلفنا – رعاة و مزارعون .
(1) ... انظر : R, Browning : Byzantium & Bulgaria Acomparative Study Across the Early Medieval Frotier ( London,1975g ) P : 36 – 37