عاش الإيليريون ملوكاً مُتسلِّطين في البلقان ، كثيراً ما كانوا يُغيرون على السواحل ، فينهبون و يُخرِّبون ، و يقطعون الطرق ، و يدكُّون الحصون ، في وحشيَّة ضارية ، حتَّى قيل عنهم : (( إنَّهم حشدٌ مُختلِط من الجند ، هو أعظم ما يكون منظراً ، و أجلف ما يكون عند الحِوار (( (1) .
و قد كان الصراع بينهم و بين الرومان متواصلاً ، لا يكاد يعرف هدوءاً أو مُهادنة ، حتى أفضى إلى انهيار مملكة الإيليريين أمام الغزو الروماني لبلادهم قبيل الميلاد سقوط حصونهم و ديارهم في قبضة الرومان الذين ضموا هذه المملكة الإيلير إلى إمبراطوريًّتهم .
ولا شكَّ في أنَّ القبائل الإيليريَّة قد تغيَّرت بعد خضوعها للرومان تغيُّراً كبيراً و أنَّ طبعها الهمجي قد تهذَّب مع الأيَّام بشكل لا يُستغرب معه وُجود بعض الآثار الحضاريَّة لهم في البوسنة كمناجم الفحم ، و شقِّ الطُرُق ، و غير ذلك من المعالم الحضاريَّة (2) .
و في القرن الميلاديّ الرابع تأثّر مُعظم سكان شمال غرب البلقان بعناصر الحضارة الرومانيَّة بما في ذلك اللغة اللاتينيَّة التي أصبحت لُغة العامَّة ، بينما استمرَّت اللغة الإيليريَّة في بعض المناطق الجبليَّة من شمال ألبانيا ، وإقليم قوصُوة
( Kosovo ) (3)
(1) ... هذا وصف الإيليريين على لسان المؤرِّخ الروماني ديو كاسيوس ( Dio Cassius ) .
... انظر : Wilkes, J : The illyrians ( Ozford 1992g ) P : 160
(2) ... انظر: أشرف المهداوي : قصَّة البوسنة ، ص : 8 .
(3) ... قوصوة أو قُصوى ( سميت بذلك لأنها كانت أقصى بقعة وصلها الإسلام في عهد السلطان مراد الأول رحمه الله ) : إقليم يقع جنوب غرب يوغسلافيا ، و يعرف اليوم باسم كوسوفو ، عاصمته بريشتينا ، و عدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة تقريباً ، 95 بالمئة منهم من المسلمين الألبان .
انظر : محمد شفيق غربال ، و زملاؤه : الموسوعة العربية الميسرة : 2 / 1504 .