و إذا تأمَّلنا عقائد البوتور و شعائرهم التعبُّديَّة ظهر لنا بجلاء أنهم كانوا يعيشون في ازدواجيَّة دينية ، و يدينون ديناً مختلطاً لا يختلف كثيراً عن النصرانيَّة المحرَّفة ، و لا يتفق تماماً مع عقيدة التوحيد السمحة ، و لمزيد بيان هذه المسألة أسوق بعض النماذج التي توضحها :
كان بعض المسلمين و النصارى في البوسنة يشتركون في اتخاذ الحروز و الحُجُب ( التمائم ) التي كان كثيرٌ من المسلمين يلجؤون إلى مباركتها من القسس ، و يُعلِّقونها على ملابس أطفالهم و طرابيشهم (1) ، كما أن بعض النصارى كانوا يستدعون الدراويش ( من جهلة المتصوِّفة ) المسلمين لقراءة القرآن على مرضاهم التماساً للشفاء و البرء من الأمراض (2) .
كان كثير من البوتور يقصدون الكنائس النصرانيَّة للدعاء و التبرك ، و تلاوة القداسات و التوسل بالعذراء ، و قد ذكر شيئاً من ذلك حارس دير أولوفو في كتابٍ له يرجع إلى عام 1004هـ/1596م ، و أكّد فيه أنَّ كنيسته كانت تحظى بالتبجيل و التقدير عند المسلمين بسبب كثرة المعجزات الباهرة (كذا) التي كانت تجري عندها بسبب شفاعة العذراء المقدَّسة (بحسب زعمه)(3).
(1) ... انظر : Bordeaux, A; La Bosnie populaire : paysages, moeurs et coutumes, l?gendes, chants populaires,mines ( Paris, 1904g ) p: 52
... و : نياز شكريتش : انتشار الإسلام في البوسنة ، ص : 143 .
(2) ... انظر : نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 95 .
(3) ... انظر : نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 25 .