تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و في نهاية هذا المطلب تحسن الإشارة إلى أنَّ وراء ارتفاع نسبة السكان المسلمين سببٌ بالغ الأهميَّة و هو نزوح الصقالبة المسلمين إلى البوسنة من البلاد المجاورة مثل صربيا و بُلغاريا و مقدونيا فراراً من الفتك الذي حاق بهم في فترات متعددة ، و قد حدثَ أعظم نزوح إلى البوسنة عند تقهقر العثمانيين و انحسار حُكمهم عن البلقان ، حيث كان المسلمون يلوذون بالمناطق المتبقية تحت الحكم العثماني ، ممَّا أضاف أعداداً كبيرةً من الصقالبة المسلمين إلى البوسنة (1) .

المطلب الرابع : عقيدة البوتور ( الدين المختلط ) في البوسنة :

كثيراً ما يتهكم أعداء البوشناق بهم فينبذونهم بلقب بوتور ، أو بوتوريتسا (2) و هذا اللقب ليس وليد العصر الحاضر ، و لكنَّه يرمز إلى ديانة غريبة ظهرت في البوسنة قبل مئات السنين ، و كانت إحدى الظواهر التي واكبت انتشار الإسلام في أيَّامه

الأولى .

فما هو الدين المُختلط ؟ و ما هي عقيدة أتباعه البوتوريون ؟

إن ممَّا أُخذ على العثمانيين عموماً توسعهم في الفتوحات الإسلامية ، و القيام بلازم هذا الأمر من تحصين الثغور ، و حماية الديار و الذود عن بيضة الإسلام و أهله ، الأمر الذي استنفذ جُلَّ طاقاتهم و إمكاناتهم و نجم عنه قصور في الجوانب الأخرى مثل التعليم و الدعوة ، و تبصير المسلمين الجدد بأمور دينهم ، حتى انتشر الجهل ، و تفشَّت الأمية في مناطق كثيرة ، و خاصَّة تلك الواقعة على أطراف السلطنة المترامية .

و كأثر طبيعيٍّ لقلَّة العلم ، و تفشِّي الجهل ، ضعُف الوازع الديني في النفوس و انتشرت البدع و الخرافات ، و ذاعت الضلالات و الأساطير ، و تعدَّدت مظاهرها و آثارها .

(1) ... انظر : نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 105 .

(2) ... الدكتور فهد السماري : المسلمون في البوسنة ، ص : 19 .

البوسنة و الهرسك دراسة عامة · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البوسنة و الهرسك دراسة عامةص ١١١