تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ واحد يضرب على زبادي الصين ضربا موافقا لحركات بقية الآلات، ولم تر في مجلسه من الآواني إلا الذهب والفضة الى أن جاءت الأشربة السكترية في أواني الذهب والفضة، وجاؤا بصينية من الذهب كبيرة أخبرني من أثق به أنتها من عشرة آلاف دينار ذهبا ووضعوها في وسط الجلس أمامه فأكل من الحلويتات، وشرب من المشروبات، ولم يتقدم أحد من الجماعة ليأكل معه ، وإنما هو كان يرسل من الأشربة للجالسين فيتناولون من غير قيام أحد من مجلسه . ولما انقضى مجلس المشروبات السكريثه جاء رجل شيخ أسمر اللون ، أبيض اللحية يقال له ملأصوتي، ووضعوا له كرسيتا صفيرا جلس فوقه، وفي يده كتاب من نظم الفرس يتعليق باحوال السلاطين الماضية ويذكر قصصهم وما يتعلق بوقائعهم . فكان يقرأ النظم المذكور بصوت حسن، ويفسر معناه بالتركية . ولعري إن هذا الرجل من محاسن الدنيا . ولما أتم الرجل المذكور قراءته قام، ورفعوا الكرمي. فكان كثل أحد يقوم ويسلم ويخرج من المجلس وقام المولى العماد وقمنا معه بعد مصاحبة يسيرة صدرت مع الوزير المذكور . فإنه سأل الفقير عن حاله، واستفسر عن مجمل أحواله، وأحسن (135 2) إلينا في اليوم الثاني على يد العماد باحسان وافر.

ولما صار مردار العساكر لحرب الخارجي اليازجي كما شرحناه أردت أن أكتب له مكتوبا ، ثم عدلت وقلت لعله نسيني ، فإن متعلقاته كثيرة، وأحواله تنسي الرجل نفسه، لاشتغاله بأحوال العساكر المنصورة فكان على خلاف ما ظننت ، فإنه أرسل لي مكتوبا مع المسكر الشامي عند رجوعه إلى دمشق، وذكر في المكتوب المذكور باجتماعنا به في دمشق، وطلب الدعاء منا ومن المجاورين بدمشق من العلماء والصلحاء

تراجم الأعيان من أبناء الزمان · الجزء ٤٤٤٥٨ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تراجم الأعيان من أبناء الزمانج ٤٤٤٥٨ · ص ١٦٠