============================================================ شاء الله تعالى أن شيخه المولى صاحب الترجمة ما ذاق طعم العزل في حياته، بل استمر يتنقل في الولايات من ولاية مدرسة الى مدرسة، ومن منصب الى منصب، الى أن تولى قضاء العسكر، وبعد ذلك تولى منصب الفتوى بقسطنطينية العظيى وكانت له حشمة دوافية وحرمة *باهرة، وقوة بين أمثاله قاهرة . بجيث أنه كان محط الرحال ، ومرجع الرجال ، ونتيجة الآمال . باهت به الدولة وافتغرت به الجملة بحيث أنه كان يأمر فلا بخالف في آمره، ويطلب فيغطي1 ما طلب مع أداء حمده وشكره .
روينا عن الثقات أن حضرة المرحوم السلطان سليان سأل المرحوم المولي ابن كمال باشا وقال له : لو فرض أنتك كنت في زمن المحقتق التفتاز اني أو في زمن المدقتق السيد الشريف الجرجاني ما كنت تكون لهما ( (65 ب) فقال : لو كانا في زمني لحملا لي الفاشية . فاستكثر السلطان منه ذلك وأنكره في باطنه ولم تيجبه بجواب بعدها. فبعد ذلك بمدة سأل المفتي أبا السعود صاحب هذه الترجمة عن السؤال بعينه ، فقال في الجواب : كنت اكون تلبيذا قابلا. فاستحسن السلطان منه هذا الجواب. وقال له : أنت صاحب الرأي والصواب . وخلع عليه سمورا كبيرا يساوي ألف دينار ذهبا. وقد أعطي حظا عظيما في عمره بحيث أنه ما أصيب بشيء من مواد كماله وكان له ثلاثة أولاد محمد وأحمد ومصطفى فأمتا محمد فصار قاضيا بدمشق في حياة أبيه. وكان متساهلا فيما يجب انصب القضاء من التحجب والصيانة. وعزل من الشام وأعطي حلب) فما رضى بها ومات بها وأمتا أحمد فقد كان غاية في العلم، ومات مدرسأ، ولم يصر قاضيا وأما مصطفى فإنه كان أصغرهم . واستبر حيا الى سنة ثمان بعد الألف.